Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > المسألة البيئية > إيكولوجيات الرأسمالية في الانتقال نحو الطاقات المتجددة في المغرب
  • إيكولوجيات الرأسمالية في الانتقال نحو الطاقات المتجددة في المغرب

  • كارين رينغال، جامعة كانتوكي، يونيو 2016

     

     

    يستقبل المغرب هذه السنة مؤتمر الكوب22 والمملكة قد أطلقت برنامجا طموحا للطاقات المتجددة. هذا المخطط الذي يمزج بين الطاقات الشمسية و الريحية و الهيدروليكية يهدف إلى إنتاج نصف حاجيات المملكة من الطاقة الكهربائية. و يعد المخطط من "الأوراش الكبرى"، إحدى أولويات الملك محمد السادس، و نقطة تحول في السياسة الطاقية التي اعتمدت تاريخيا على الوقود الأحفوري المستورد الذي كان يلبي 90٪ من احتياجاتها من الطاقة في المغرب.

     

    إن اعتبار الحكومة المغربية الطاقة المتجددة أمرا مركزيا و أساسيا للنمو الاقتصادي عوض جعلها إضافة رمزية و هامشية في الإنتاج الطاقي، هو شيء يستحق التشجيع فعلا. هذا و بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحظى به البلد مع أوروبا، هذا المخطط ينم عن سياسة ذكية، تضع البلاد "في قلب مفترق طرق الطاقة" (Royaume du Maroc, 2009).

     

    لا ينوي المغرب استخدام هذه الطاقة فقط للتخفيف من استهلاك الوقود الأحفوري، بل يخطط لتصدير الطاقة للاتحاد الأوروبي حيث تحتاج الدول الأعضاء إلى استيراد الطاقة خارج القارة الأوروبية لتحقيق أهدافها الاستهلاكية للطاقات المتجددة، و قد أعطيت محطة نور 1 أهمية بالغة عند إطلاق المشروع في شمال شرق ورزازات، شهر فبراير 2016. بحضور وزراء أوروبيين وقيادات وطنية أخرى، حل الملك محمد السادس للمرة الثانية في ظرف ست سنوات على مدينة ورزازات، تأكيدا منه على التزام الدولة المغربية بما وقعت عليه من مبادرات.

    وتشير زيارته إلى أن الطاقة الشمسية تهم السياسة بقدر ما هي تهم الطاقة. و تلك السياسات هي أكثر تعقيدا مما يدل عليه ظاهر خطاب تجديد البيئة ومعالجتها.

     

    المشاريع السياسية المعنية بالطاقة المتجددة تشكل لنا تحديا و دعوة و أيضا فرصة : تحديا للربط بين الطاقة المتجددة و أنظمة الطاقة الكربونية الموجودة والعلاقات بين الطاقات ; دعوة لإطلاق العنان لأصوات جديدة- مثل شهادات الناس الذين استخدمت أراضيهم لبناء محطة الطاقة الشمسية في ورزازات - والتحدث بصراحة عن من يجب أن يدفع ثمن موروث الرأسمالية الاستهلاكية وجني فوائد الطاقة المتجددة؛ وفرصة لإعادة التفكير في المفارقات الاقتصادية والسياسية وفي علاقتها بالرأسمالية. 

     

    وتربط "الإيكولوجية الرأسمالية" تاريخيا بين التكاليف البيئية الناجمة عن الوقود الأحفوري وتزايد الاستهلاكية مع حرمان هؤلاء المستبعدين من “نمط حياة” الرأسمالية .(Huber 2013).

     

    حين تهدف الطاقة المتجددة فقط إلى "إدخال" مصادر طاقية جديدة إلى نظام سياسي واقتصادي تغلب عليه علاقات الطاقة و الاستهلاك و الاستلاب، فلن يكون هناك تغييرعميق بالنسبة للأغلبية الساحقة من سكان العالم.

     

    ما بشرت به محطة الطاقة الشمسية بورزازات يسائلنا حول مفهوم الانتقال نفسه : هل هو بكل بساطة انتقال إلى إنتاج أكثر نظافة أم هو تحول في نمط العيش السياسي والاقتصادي، نمط يقطع مع الرأسمالية البيئية المبنية على اللامساواة و الحرمان ؟

     

    الترتيبات السياسية التي ستفتح الطريق لانتقال طاقي هي متجذرة في أنظمة الطاقة الحالية وهياكل الحكم التي تدعمها. هذا ينطبق بشكل خاص على الاحتياجات من الأراضي والموارد الأخرى لوضع منشآت الطاقة المتجددة، وهي عادة ما تتطلب مساحات كبيرة من الأراضي، و في أحيان كثيرة في أماكن كانت تستخدم لمصالح أخرى.. ومن غير الغريب أن يكون عدد كبير من المنشآت تم إنجازها في مناطق يعيش سكانها حرمانا و تهميشا : لأن أي ساكنة أكثر تمثيلية سياسيا وتنظيما اقتصاديا كانت ستتصدى إلى مزارع توربينات الرياح القبيحة وأي منشآت أخرى تؤثر على جمالية منطقتهم و نمط عيشهم.

    أما في المناطق التي تعرف نسب حيازة الأرض ضعيفة وحكامة صورية، فنادرا ما يتم التعبير عن المخاوف الجمالية، لأن هموم الناس مرتبطة أكثر بالحق في الأرض والعيش الكريم فضلا عن حقهم في ممارسة السيادة على أرضهم و جني الفوائد الاقتصادية منها، تماما كما يستفيد القطاع الطاقي من الطاقات المتجددة. لهذا السبب، فإن المشاركة في الترتيبات السياسية هو مهم للغاية، لأنه سيمكن من جرد من يستفيد من الطاقات المتجددة و من يدفع تكلفتها و ما هو تأثير كل هذا على العدالة الاجتماعية.

    في ما يخص حالة الأراضي التي استعملت لإنجاز محطة نور، فإن الترتيبات السياسية لم تلفت الانتباه، اللهم في مناطق الجنوب القروية، لأن الدولة استعملت مجموعة من المساطر القانونية والبيروقراطية بهدف تحويل تلك الأراضي من الملكية الجماعية إلى أرضي خاصة من جهة، و أراضي تأوي مشاريع عمومية من جهة ثانية.

    إن طرح سؤال مدى قانونية ومشروعية هكذا ترتيبات، التي همشت و شردت المالكين التاريخيين لهذه الأراضي، عليه أن ينبهنا إلى مخاطر الترحيب بالطاقات المتجددة دون النظر إلى طبيعة القوى السياسية التي تساند انتقالا مثل هذا.

     

    حين اقتنت Masen (الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، التي أعيدت تسميتها الوكالة المغربية للطاقات المتجددة، نظرا لتوسع مهامها) 3000 هكتارا في جماعة غسات شمال شرق ورزازات، فإنها استعملت مسطرة تم العمل بها منذ عهد الحماية الفرنسية، سنة 1919. آنذاك، كان اللجوء إلى خلق لجان مغلقة مكونة من مسؤولين فرنسيين وأعيان مغاربة، قد صمم ظاهريا "لحماية" الأراضي الجماعية تحت الوصاية الفرنسية. ولكن في الواقع هذا ساعد على تسهيل نقل الأراضي للاستعمار الذي سمح للأعيان المغاربة بالاغتناء نسبيا. إن هذا النظام لم يتم إصلاحه منذ الاستقلال، و بالرغم من تطبيق القانون من طرف أصحاب مشروع نور، فأن أصحاب الأرض الجماعية لم يتم إخبارهم أو إدماجهم في عملية البيع، بل تم قبول البيع فقط من طرف ممثلي الأرض الجماعية.

     

    إن هذا له تأثيرات عديدة، أبعد من قطعة الأرض التي استعملت في المشروع.

    بينما احتج العديد من القاطنين ضد الأثمنة البخسة التي فرضت عليهم لبيع أراضيهم، و أيضا ضد ندرة فرص الشغل و فوائد أخرى للمحطة الطاقية، هذا المشروع أعاد إظهار ممارسات همشت ساكنة المنطقة تاريخيا. عملية البيع هاته هي جزء من ظاهرة واسعة من تقسيم الأراضي الجماعية بهدف الربح الفردي، مما شجع المضاربة العقارية التي تتم بسهولة بفضل المساطر القانونية و الإدارية الغامضة و الموروثة عن عهد الحماية. و بالرغم من أن مشروع الطاقة الشمسية هو شراكة بين القطاعين العام والخاص، فإن مداخيل التصدير المحتمل للطاقة المنتجة إلى أوروبا لن يعود إلى الملاك الأصليين للأراضي. كالعادة، فإن القيمة المضافة ستذهب إلى الحكومة المركزية أو إلى مستثمرين أجانب.

    إن هذا التسلسل في الأحداث - الذي ينتهي باعتبار الأراضي التي أوت تاريخيا الرعاة و الزراعة المعيشية، "بالأرض غير المنتجة"، و استغلالها لإنجاز مشاريع الطاقات المتجددة- هو ما نشهده في كل بقاع العالم.

     

    هذه الاستثمارات لديها القدرة على إعادة صياغة اقتصاد الكربون لدينا، ولكنها أيضا تفتح آفاق جديدة للقيمة، والجهات الوحيدة التي يمكنها التقاط هذه القيمة هي تلك التي تربطها علاقات وطيدة بالسلطة.

    إن الأرض هي في قلب الصراع. وكل أولئك الذين يقاومون مثل هذه المشاريع من شعوب أصلية يتم اتهامهم بمحدودية الأفق وعدم الوعي بضرورة الانتقال إلى الطاقات المتجددة. وهم على كل حال يعتبرون غير "حداثيين" و"رجعيين". و هذا يمكن أن يفسر أول ما قام به أصحاب مشروع نور تجاه الساكنة الأصلية، حين تم توزيع دراجات هوائية على الأطفال والشباب منهم. بينما طالبت الساكنة بالسيادة السياسية و العدالة الاقتصادية، اكتفت الردود الرسمية بتدابير سطحية جدا من قبيل التنمية القروية.

     

    إن مسألة نصيب السكان من القيمة المنتجة من طرف المحطة ليس فقط كمستهلكين لطاقتها بل كمالكين للأرض-هي بدون حل، أو لن يتم حلها في صالحهم، و تحمس المغرب لتقمص الدور الريادي في إنتاج الطاقات الخضراء هو يغطي بسهولة على هذه المسألة و يجعلها ثانوية مقارنة مع الصالح العام. 

     

    حين يتمكن سكان العالم الشمالي بالاعتراض على تطوير الطاقة المتجددة فوق أراضيهم لأسباب جمالية بينما لا يحق هذا للفقراء المهمشين، هنا نرى كيف تنتشر الإيكولوجية الرأسمالية. من الذي يقرر أن تستمر التضحية للحفاظ على نمط حياة أثرياء المستهلكين الشماليين؟ من له الحق في نمط عيش تخلفه الطاقة المنتجة في محطة شمسية و أو مزرعة ريحية ؟ 

     

    هنا تكمن الفرصة التي تتيحها لنا الطاقة المتجددة - فرصة لإعادة النظر في تلك العلاقات بين المفارقات و في من سيدفع كلفة الطاقات المتجددة. إنه من التبسيطي جدا الادعاء أن اقتناء الأراضي الجماعية لمشروع نور هو استيلاء على الأرض. الإشكالية التي تطرحها محطة نور 1 عن العلاقة بين السيادة السياسية و العدالة الاقتصادية هي أكثر تعقيدا، و تضع تحديات جديدة أمام التقدميين لتدارس إشكال "التضحية" في الطاقات المتجددة، و تزيد إلحاحا من أجل إعادة صياغة مفهوم الإيكولوجية الرأسمالية.

     

    Huber M T, 2013, Lifeblood: Oil, Freedom, and the Forces of Capital (University of Minnesota Press, Minneapolis)

     

    Royaume du Maroc, 2009, Projet Marocain de l’Énergie Solaire: Projet Intégré et Structurant Ministère de l’Énergie, des Mines, de l’Eau et de l’Environnement, Rabat

     

    ترجمة عمر.

     

     

    نص المقال الأصلي: http://taharour.org/?ecologies-of-capitalism-in-morocco-s-renewable-energy-transition