Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > ⵎⴰⵏ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ? أية لغة؟ > الأمازيغية في المدن الكبرى، بين الاستمرارية و الاندثار
  • الأمازيغية في المدن الكبرى، بين الاستمرارية و الاندثار

  • بقلم: محمد أوبنعل

     

     

    نحاول في هذا المقال، انطلاقا من دراسة ميدانية أجرينا فيها استجوابات مع مجموعة من الشباب، استقراء وفهم العوامل التي تساهم في انتقال أو، على العكس، في انحسار الأمازيغية عند الأجيال الحديثة التي ترعرعت بالمدن الكبرى كالدار البيضاء أو الرباط حيث تعرف هذه المجالات هيمنة واضحة للتعابير اللغوية غير الأمازيغية.

     

     

     

    قمنا بتعميق هذه الدراسة في مقال قيد النشر بالمجلة الأكاديمية أسيناغ (ⴰⵙⵉⵏⴰⴳ). بالاعتماد على معطيات المندوبية السامية للتخطيط أوضحنا أن نسبة الناطقين بتاشلحيت من ساكنة الدار البيضاء انخفضت من 11،6 في المائة في إحصاء 2004 إلى 10 في المائة في سنة 2014. غير أن العدد استقر في حوالي 332 337 ناطقا بتاشلحيت لتكون بذلك أكبر مدينة أمازيغية بالمغرب من حيث عدد الناطقين. غير أن هذا الرقم يخفي ظاهرة انحسار هذه اللغة عند المتمدرسين والشباب بصفة عامة. فقد ارتفع الناطقون بتاشلحيت عند الشرائح العمرية أقل من 10 سنوات والأكثر من 45 سنة بينما انخفضت بين 10 سنوات و 44 سنة. ونلاحظ نفس الظاهرة عند الناطقين بتاشلحيت بالرباط وعند الناطقين بتاريفيت بمدينة تطوان:

     

    Evolution selon la tranche d’âge du nombre de tachelhitophones à Casablanca et à Rabat et des tarifitophones à Tétouan entre 2004 et 2014 (à paraître dans le numéro d’Asinag sur la transmission culturelle)

     

     

     

     

    PNG - 23.5 كيلوبايت

     

     

    Source : Retraitement de données croisées des recensements de 2004 et 2014 fournies par le HCP.

     

     

     

     

     

    قادتنا الاستجوابات التي أجريناها إلى استنتاج مفاده أن الانْتِقَاصَ والحَطَّ من قيمة الهوية والثقافة الأمازيغيتين في العقود المنصرمة، تُعد من بين أهم الأسباب في انحسار الأمازيغية: فالشباب الذين فقدوا تداول اللسان الأمازيغي يؤكدون أن آباءهم وأمهاتهم كانوا يَعتبرون الأمازيغية مجرد "لهجة الدوار" التي تذكرهم بالعالم البدوي "التقليدي المتأخر" مقابل لغات اعتبروها رديفة ل"الحداثة" الحضرية كالعربية والفرنسية.

     

     

    كما أن هناك عاملا آخر يخص التنشئة الاجتماعية للآباء بالوسط المدرسي، وخاصة الأم التي تلعب دورا هاما في نقل اللغة للطفل. لكن الوسط التعليمي، الذي تَمَدْرَسَ فيه الآباء والأمهات، لم يكن يعطي قيمة للغة والثقافة الأمازيغيتين. كما أن هؤلاء الآباء والأمهات انخرطوا بعد ذلك في مجالات مهنية تعتمد الفرنسية أو العربية باعتبارهما لغتين تمكنانهما من ولوج عالم الشغل عكس "تاشلحيت للي ءوراح سيس ْنشْتَّا ءاغروم"[1] (ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵜ ⵍⵍⵉ ⵓⵔ ⴰⵃ ⵙ ⵉⵙ ⵏⵛⵜⵜⴰ ⴰⵖⵔⵓⵎ) ترددت هذه العبارة عدة مرات أثناء الاستجوابات.

     

    وتوجد مقابل هذه العوامل المؤدية إلى انحسار الأمازيغية، عوامل أخرى ساهمت في إنجاح وضمان عملية الانتقال الطبيعي للغة الأمازيغية وتعلمها، بل وإعادة الاعتبار لها من طرف الأجيال الصاعدة. ونقف هنا على بعض الحالات التي نجح فيها هذا الانتقال بين الأجيال.

     

     

    المثال الأول:

     

     

    يتعلق الأمر بشاب يبلغ من العمر 25 سنة، من أم تنحدر من منطقة أَوْلُوزْ(ⴰⵡⵍⵓⵥ) وأب ينحدر من إِغْرْمْ(ⵉⵖⵔⵎ) بالأطلس الصغير. لقد تمكن هذا الشاب العشريني من ضمان التداول بـ تَاشْلْحِيتْ(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) بفضل استمرار ذويه في نقلها بالوسط العائلي بشكل حصري. فرغم نشأته وترعرعه بمدينة الدار البيضاء، التي تعرف هيمنة تداول اللسان المغربي الدارج، إلا أن ذلك لم يكن مانعا أمام عائلته في ضمان الاستمرارية الطبيعية و نقل اللغة الأم للأجيال اللاحقة. وكان استمرار هذه العملية ونجاحها مسنودا بفكرة محفزة مفادها أن الحديث باللسان المغربي الدارج في الوسط العائلي أمر مُشِين وغير مُسْتَسَاغ.

     

     

    بدأ هذا الشاب مساره التعليمي بتلقي أولى أبجديات التمدرس بمسيد حي شعبي بالمدينة. كان المدرس نفسه أَشْلْحِي(ⴰⵛⵍⵃⵉⵢ)، كما أن جل أقرانه كانوا أيضا من أصول أمازيغية. بعد ذلك، التحق بالتعليم الأولي الذي مَكَّنَه من تعلم الدَّارِجَة التي كان لا يتقنها جيدا. وَوَجد صعوبة كبيرة في الاندماج بالوسط المدرسي كما هو الشأن بالنسبة لزملائه إِشْلْحِيْنْ(ⵉⵛⵍⵃⵉⵢⵏ) من نفس الحي. ولا زال يتذكر بعض الوقائع التي سببها هذا الوضع. منها مثلا، حَدَثُ شِجَارِه مع أحد زملائه الذي تَلَفَّظَ أمامه بكلام ناب لم يكن يُدرك معناه. وسَبَّبَ له هذا الأمر بعض المشاكل مع مُعَلّمه الذي عنفه بشدة بعدما قام باستفساره عن معنى كلمات اللسان الدارج ذات الحمولة القَدْحِيَّة التي سمعها من زميله.

     

     

    ويتذكر أيضا كيف انقطع زميل أَشْلْحِي(ⴰⵛⵍⵃⵉⵢ) عن الدراسة بعد رسوبه في إحدى المستويات بسبب صعوبات كبيرة في الاندماج.

     

     

     تُعتبر تَاشْلْحِيْتْ(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) اللسان الأمازيغي المتداول بين أفراد عائلته الكبيرة باستثناء أبناء عمومته. هؤلاء، فقدوا الحديث بـ تَاشْلْحِيْتْ(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) بسبب رغبة آبائهم في التميز عن باقي أفراد عائلاتهم: لقد ربطوا تداول اللسان الدارج بتحسن حالتهم المادية، وفي المقابل جعلوا من تداول تَاشْلْحِيْتْ(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ)ملازما لسوء الحال.

     

     

    المثال الثاني:

     

     

    هناك حالة أخرى نجحت فيها الأمازيغية في الانتقال بين الأجيال. ويتعلق الأمر بشابة أمازيغية مزدادة ببروكسيل. هذه الأخيرة أخبرتنا أنها لم تكن تتحدث إلا تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) داخل الفضاء العائلي ببلاد المهجر. وعندما استقرت أسرتها بتطوان في ربيعها السادس استمرت على نفس النهج سواء داخل المنزل أو وسط العائلة الكبيرة. بَيْدَ أنها عانت كثيرا في بداية التحاقها بالمدرسة لعدم إلمامها بالدارجة مما جعل عملية التواصل مع أساتذتها وزملائها أمرا في غاية الصعوبة.

     

     

    ورغم كون الدارجة هي الأكثر شيوعا وتداولا في الفضاء العام بمدينة تطوان، وهي أيضا لغة تواصلها مع أخيها، إلا أن الشابة حافظت على التواصل بـ تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) في وسطها العائلي. كما أنها تمكنت من ربط صداقات مع شباب ينحدر من أصول ريفية تتواصل معهم بالدارجة و تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) أيضا؛ وما يميز عملية انتقال التواصل الطبيعي بـ تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) داخل الأوساط العائلية في هذه الحال أنها تتجدد رغم فقدان الكِفَايَات التواصلية لدى بعض الأفراد. ويتجسّد ذلك في حالة خطيب هذه الشابة الذي فَقَدَ الحديث بـ تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) جراء كونه من أم جْبْلِيَّة(ⵊⴱⵍⵉⵢⵢⴰ) تتواصل معه فقط بالدارجة وأب أَرِيفِي(ⴰⵔⵉⴼⵉ). هذه الوضعية جعلته يُقْبِل على إعادة تعلم تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) بغية اكتشاف جزء من هويته.

     

     

    المثال الثالث:

     

     

    ومن بين العائلات الأمازيغية القاطنة بالديار الأوروبية، والتي استطاعت أن تحافظ وتَنْقُلَ اللسان الأمازيغي لأبنائها، نجد على سبيل المثال حالة شاب في الأربعينيات من عمره مزداد بضاحية باريس. كان هذا الأخير يقضي، خلال طفولته، شهرا كل سنة بأكادير. والدته تتواصل معه ومع باقي إخوته وأخواته بـ تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ). فيما والده الذي بدأ تعلم الدارجة بمناجم جرادة قبل هجرته إلى الديار الأوروبية، اختار التواصل معهم بالفرنسية خِشية أن لا يتقنها أبناءه وهي لغة المجتمع. لذا أصبحت اللغة الفرنسية هي المتداولة بين الإخوة والأخوات رغم إتقانهم ل تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) نطقا وفهما. أما الأم وهي إبنة لفقيه، لا تتكلم سوى تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) لكنها تحاول تعلم الدارجة لأنها تعتبرها لسان التَّمَدُّن وطريقة العيش الحديثة. كما أن لديها اعتقادا مفاده أن الدارجة قريبة من عربية القرآن، فيما تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) لا تُذَكِّرُهَا سوى بشظف العيش (تَامَّارَا:ⵜⴰⵎⵎⴰⵔⴰ) وارتفاع درجة الحرارة بتَامَازِيرْتْⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵔⵜ (القرية الأصل). وحينما يُحَدِّثها ابنها عن خطر تعرض الأمازيغية للإندثار، لا تتردد في القول " وإن كانت ستندثر، فلتندثر. ما الذي قدّمته لي؟"

     

     

    المثال الرابع:

     

     

    يمكن للجيل الجديد أن يتعلم الأمازيغية بعد فقدانها بسبب انقطاع سبل التداول الطبيعي كما هو الحال بالنسبة لهاته السيدة الأربعينية المنحدرة من مدينة الدار البيضاء والمولودة من أم ِتحِيحِيتْ[2](ⵜⵉⵃⵉⵃⵉⵜ)وأب غْرْبَاوِي[3](ⵖⵔⴱⴰⵡⵉ). في وسطها العائلي يتم تداول الدارجة فقط، غير أن والدتها علمتها بعض المبادئ الأولية في تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) لتتمكن من التواصل معها في بعض الأمور الحَمِيمِيَّة دون أن يتمكن الأب من إدراك معناها.

     

    وعندما كانت تسافر إلى إِحَاحَان(ⵉⵃⴰⵃⴰⵏ) بين الفينة والأخرى، كانت تتعرض لبعض المضايقات من قبيل نَعْتِها من طرف أحد أقربائها بـ "تاعرابت إيجان"(ⵜⴰⵄⵔⴰⴱⵜ ⵉⵊⵊ°ⴰⵏ) أي "العربية النتنة" حرفيا، لأنها لا تتقن تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) من جهة، ولأن أحد أبويها عربي.

     

     

    بيد أن إعادة اكتسابها للسان تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ)، لم يبدأ إلا باندماجها داخل عائلتها الحَاحِيَّة بعد زواجها من عائلة يمكن توصيفها بـ إيبودرارن ن كازا(ⵉⴱⵓⴷⵔⴰⵔⵏ ⵏ ⴽⴰⵥⴰ)، يتداولون تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) بشكل حصري بالبيت مما اضطرها لإعادة تعلم تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) حتى تتمكن من التواصل و الاندماج في عائلة زوجها. كما أن التحاقها بالميدان السياحي، على المستوى المهني، جعلها تستوعب أهمية اللغة الأمازيغية وأثرها العملي في العلاقات المهنية. فقد مكنتها اللغة من توطيد علاقات موسومة بالثقة مع أمازيغ الجنوب الشرقي الذين يتعاونون معها باستمرار في إطار عملها، كما تستعمل لسان تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) للتواصل بسهولة أكبر مع العديد من الممونين. ولهذا السبب أيضا شرع زميل لها من أبوين غير أمازيغيين في تعلم تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ).

     

     

    المثال الخامس:

     

     

    هناك كذلك حالة فريدة لشاب يبلغ من العمر 27 سنة سليل عائلة سلاوية، حيث الغياب الكامل لعنصر اللغة والثقافة الأمازيغيتين. هذا الشاب عشق اللغات (الاسبانية والبرتغالية) مند نعومة أظافره، فاهتم بمقارنتها بالدارجة، غير أن أساتذته في المدرسة ظلوا يرددون على مسامعه: "الدارجة غِيرْ تْخْرْبِيقْ وْهَجِينَة، وْخَاصّْنَا نْدْوِيوْ بالعربية المقادًة"(ⴷⴷⴰⵔⵉⵊⴰ ⵖⵉⵔ ⵜⵅⵔⴱⵉⵇ ⵡ ⵀⴰⵊⵉⵏⴰ ⵡ ⵅⴰⵙⵙⵏⴰ ⵏⴷⵡⵉⵡ ⴱⵍⵄⵔⴱⵉⵢⵢⴰ ⵎⴽⴰⴷⴷⴰ). إلا أن كلمة "السّارُوتْ"(ⵙⵙⴰⵔⵓⵜ) أثارت انتباهه لأن لا أصل لها في اللغة العربية الكلاسيكية. وقد قادته تساؤلاته هذه إلى صديق أمازيغي شرح له أن لفظ "تَاسَارُوتْ"(ⵜⴰⵙⴰⵔⵓⵜ) الموجود في تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ) يُحْتمل أن يكون مصدرا لهذه الكلمة. ومن هذه النقطة بدأ ينبش في مسألة الهوية المغربية والأمازيغية.

     

     

    وما إن توصل إلى أن الدارجة هي مزيج بين العربية والأمازيغية سواء على مستوى التركيب أو القاموس أو في الأمثال الشعبية، حتى انبرى لتعلم الأمازيغية لفهم أعمق للدارجة باعتبارها لغته الأم؛ ثم تحول توا للتاريخ المغربي الذي قاده لتحديد هويته كأمازيغي. و لقد واجه مستجْوَبُنَا عدة عراقيل لتعلم الأمازيغية، استطاع تجاوزها بقوة إرادته. يوضح الشاب أنه بفضل منتديات الأمازيغ على الأنترنت تمكن من الحصول على مفاتيح التعلم، ثم جاور الناطقين بها من خلال استعمال ما تعلمه واكتشاف الباقي شيئا فشيئا. تواصله مع الناطقين بالأمازيغية كان أساسيا في تعلمه حيث مكنه ذلك من استعمالها وتصحيح الأخطاء المرتبطة بالنطق. وبعد استقراره بإحدى البلدان الاسكندينافية، جاور الناطقين بـ تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) وتمكن من إتقانها. كما أن الموسيقى شكلت عنصرا أساسيا في التعلم الذاتي، إذ غالبا ما يستمع إلى موسيقى تَارِيفِيتْ(ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ) مع قراءة الكلمات وترجمتها، وبفضل موسيقى وكلمات مجموعة إزنزارن بدأ كذلك بتعلم تاشلحيت(ⵜⴰⵛⵍⵃⵉⵢⵜ).

     

     

    نستنتج، انطلاقا من تجارب مُسْتَجْوَبِينَا أن اللغة الأمازيغية تعيش ديناميات متناقضة داخل أوساط حضرية تُهيمن عليها لغات أخرى. وتُؤدي عوامل من قبيل الأفكار السلبية السائدة في المجتمع، والتي تَعْتَبر أن الأمازيغية لا تفيد في شيء، إلى تراجع انتقال الأمازيغية لدى الأجيال الصاعدة. بينما تساعد عوامل أخرى على استمرارها كالحرص على تداولها داخل الوسط العائلي. كما أنها تنتشر لدى شريحة من الشباب عندما يعي هؤلاء أن للأمازيغية أهمية، خاصة في الميدان المهني. ومن هذا المنظور يمكن إعادة تأهيلها من خلال إدماجها في التكوينات المرتبطة بالمجال الاقتصادي كمعاهد التجارة والمهندسين والسياحة والفلاحة والمعاهد التكنولوجية.

     
     
     
     

    مُلحق: في انتقال اللسان الأمازيغي إلى الطفل

     

     

    أريد هنا أن أرصد بعض التقنيات لتلقين اللغة الأمازيغة إلى طفل يترعرع في وسط تهيمن عليه لغات أخرى مثل الدارجة.

     

     

    - يستوجب أولا، على الأقل على أحد الاباء، أن يتحدث فقط باللسان الأمازيغي للطفل منذ نعومة أظافره ولا يغير من ذلك سواء تواجد بالشارع أو أي فضاء أو كان رفقة شخص اخر.

     

     

    - على الأب أو الأم أن يبذلا مجهودا لحكي قصص أمازيغية، يمكن أن تكون من الموروث الشعبي ك أُومِييْنْ أو تِيحُوجَا كما أن بالإمكان تأليف قصص خيالية أو ترجمة قصص من العربية والفرنسية والإنجليزية إلى الأمازيغية. كما أن الاباء بإمكانهم الاستئناس ببعض الفيديووهات* مثل قصة ⵎⵉⵎⵉⵙ ⴷ ⵎⵉⵏⵓⵙ التي أنتجها الفنان Lahoucine Mourabih:

     

     

     

     

     

    غير أن خيال الطفل يتطور أكثر عندما يقوم الاباء بعملية الحكي عوض الاعتماد فقط على الوسائط البصرية لوحدها، خاصة في السن المبكرة للطفل. أما عندما ينمو هذا الأخير فبالإمكان الاعتماد أكثر على الفيديوهات وتسجيلها على smartphone. نعطي هنا كمثال سلسلة رانجو التي قام بترجمتها إلى تاشلحيتⵔⴰⵏⴳⵓ مجموعة من شباب ⴱⵓⴳⵍⴰⵚ Boglas animation. يمكن مشاهدة الجزأ الأول من هذه السلسلة هنا:

     

     

     

     

    ويقوم هؤلاء الشباب بخطوات إبداعية في سبيل ترجمة رسوم متحركة بعنوان أناموم ⴰⵏⴰⵎⵓⵎ:

     

     

     

     

     

    يمكن كذلك الاعتماد على الأناشيد التي تساعد الطفل على إدراك الكلمات والمعاني والتي تقوم، في نفس الوقت، بتقريب اللغة منه وتحبيبها له. يمكن لي أن أذكر على سبيل المثال الأناشيد البيداغوجية للأستاذ Mohamed Abourat :

     

     

     

     

     

    نستطيع كذلك استعمال أغاني الأطفال التي ينتجها فنانون معروفون. ويمكن هنا أن نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، ألبوم الفنان لعربي إمغران المخصص للأطفال:

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     



    [1] تاشلحيت لا تمكن من أكل الخبز (أي غير مُربِحة).

    [2] من منطقة إيحاحان.نواحي مدينة تاصُّورت (الصويرة).

    [3] من منطقة الغرب نواحي مدينة سوق الأربعاء.

     

     

    *: اعتمدت هنا على الفيديوهات بتاشلحيت المرجو من القراء إفادتنا في تعاليق المقال بفيديوهات أخرى سواء تعلق الأمر بتامازيغت فيⴳيⴳ أو الريف أو الأطلس المتوسط أو الجنوب الشرقي، الخ.