Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > الإفتراس الإقتصادي بالمغرب > الاقتصاد المغربي اقتصاد التبعية للأمبريالية
  • الاقتصاد المغربي اقتصاد التبعية للأمبريالية

  • يقتصر نمط النقد السائد للواقع الاقتصادي الحالي في محمله على التشديد على الطابع الريعي الاحتكاري للاقتصاد المغربي. و يتم في الغالب التركيز على هيمنة الملكية على النسيح الاقتصادي بشكل مباشر ( من خلال ذراعها المالي أو غير مباشر (توزيع المنافع و الامتيازات على المقربين و الأتباع). وتشكل شعارات "فصل الثروة عن السلطة" و "تشييد دولة الحق و القانون الاقتصادي " النتيجة السياسية المنطقية لمثل هذا النقد الذي يغذي الأوهام الليبرالية حول امكانية بناء "اقتصاد سوق تنافسي" في المغرب على شكل الرأسمالية في المركز1. و يغفل هذا النقد أهم شكل من أشكال "الريع" الذي يعرفه الاقتصاد المغربي و هو الريع الامبريالي ( في شكل أرباح مفرطة surprofit مستمرة) بتعبير سمير أمين. هذا الريع الذي تحققه الاحتكارات الكبرى (خاصة الفرنسية) في المغرب مستفيدة من الفرق الكبير في الأجور (ثمن قوة العمل بالنسبة لنفس الانتاجية ) و تحكمها في التكنولوجيا و النظام المالي العالمي. بعبارة أخرى, لا يهتم هذا النمط من النقد " الرائج" بالطابع التبعي بنيويا للاقتصاد المغربي و الذي يفسر جزء كبيرا من الوضع الذي يعيشه الآن خاصة مع تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية. يهدف هذا المقال الى اعادة الاعتبار لهذا الجانب الأساسي في أي محاولة لفهم جذور التخلف الاقتصادي للمغرب .

    Iالطابع البنيوي للتبعية الاقتصادية .

    جاء تغلغل علاقات الانتاج الرأسمالية بارتباط مع تغلغل الاستعمار. لقد وفرت آليات التبادل اللامتكافئ و الاستدانة و الحماية القنصلية الشروط الأولى لتقويض البنيات الاقتصادية و الاجتماعية القائمة و ربط مصالح جزء من التجار الكبار و نخبة الجهاز المخزني بمصالح القوى الاستعمارية. و جاء العنف الاستعماري المباشر ليكمل مهمة إخضاع نمو و بنية الاقتصاد المغربي لحاجيات التراكم في المركز الفرنسي. و قد شكلت التجارة الخارجية و استيراد الرساميل القناتان الاقتصاديتان الرئيسيتان في سيرورة الإخضاع و التطريف Peripherisation  لصالح خفنة من المجموعات المالية الكبرى الفرنسية، على رأسها بنك باريس و الأراضي المنخفضة، التي تقود عملية النهب الأميريالي . أجهض تحالف المصالح الاستعمارية و الجهاز المخزني و الملاكين الكبار و جزء من البورجوازية المغربية الناشئة فرصة تحول النضال من أجل الاستقلال الشكلي الى نضال من أجل التحرر الشامل. حددت اتفاقية La Celle Saint Cloud الاطار الجديد للعلاقة بين المغرب و القوة الاستعمارية السابقة: الاستقلال في إطار الترابط l’indépendance dans l’interdépendance حسب تعبير ادغار فور Edgar Faure. وقد فشلت المحاولات الجزئية للجناح الجذري داخل الحركة الوطنية في تكسيره فسرعان ما تمت ّإقالة حكومة عبدالله ابراهيم و الالتفاف على المخطط الحماسي الأول ( 60-64 ) الذي بلورته و الذي وضع على عاتقه مهمة إنجاز التصنيع و الإصلاح الزراعي و تطوير التعليم. في المقابل، عملت الكتلة الطبقية السائدة، في طور التبنين، على الحفاظ هذا الإطار و تعزيزه ضمانا لمصالحها.

    كما عملت المخططات المتتالية على إعادة إنتاج بل و توطيد التبعية (الاعتماد على التمويل الخارجي و جلب الاسثتمار الأجنبي، و منح الأولوية للسياحة و الفلاحة الكبرى التسويقية و الصناعات الخفيفة و الانتاج المنجمي). و ستدعم الامبريالية الأمريكية الصاعدة بشكل مباشر أو غير مباشر ( عبر المؤسسات الدولية التي تتحكم فيها مثل البنك العالمي ) هذا التوجه رابطة اياه باستراتيجيتها في الصراع مع الاتحاد السوفياتي آنذاك. و قد استفاد الرأسمال الاحتكاري الامبريالي، خاصة الفرنسي، و معه البورجوازية الاحتكارية الصاعدة و الشرائح التقنو بيروقراطية العليا و كبار الملاكين من هذا الوضع. و لم ينتج عن موجات المغربة المتتالية سوى تحسين شروط الشراكة بين الرأسمال الأمبريالي وحليفه المحلي في إطار التغيرات الحاصلة في التقسيم العالمي للعمل. و تركزت أهم سمات الطابع البنيوي للتبعية الاقتصادية في ما يلي :

    1- التبعية التجارية : فقد ظل المغرب يشغل موقعا متخلفا في التقسيم العالمي للعمل و ضعيفا على مستوى السوق العالمية فمعظم الصادرات المغربية ( 3 أرباع ) تتركز في الخامات أو السلع الاستهلاكية و نصف المصنعة ضعيفة التحويل : الفوسفاط و مشتقاته و المواد الفلاحية , منتوجات النسيج و الألبسة و بعض المكونات الالكترونية .

    و ظلت الصادرات المغربية تتجه أساس نحو السوق الأوروبية خاصة الفرنسية و الاسبانية و يستورد المغرب أساسا في غالب الأحيان من نفس هذه البلدان ( فرنسا و اسبانيا) وارداته من مواد التجهيز كالآلات و المواد الغذائية ( الاستراتيجية كالحبوب) و السلع الاستهلاكية. كما يستورد معظم حاجياته من الطاقة. لهذا يعرف الميزان التجاري عجزا بنيويا . و لعل العجز المزمن لميزان المبادلات الفلاحية منذ منتصف السبعينات يوضح مدى ارتهان الاقتصاد المغربي بالخارج.

    2- التبعية التكنولوجية :ظل المغرب المغرب يستورد معظم حاجياته من مواد التجهيز ووسائل الانتاج كاللآلات. ولم تتطور الصناعات المنتجة لهذه المواد و مازالت تشغل حيزا ضيقا للغاية من داخل النسيج الصناعي المغربي . و لا تمثل نفقات البحث و التطوير سوى % 0,8 من الناتج الداخلي الخام سنة 2011 . كل ذلك يدل على أن المغرب يستورد التكنولوجيا الضرورية للإنتاج المحلي. و يلجا في العديد من الحلات الى المساعدة التقنية لمكاتب الدراسات و الاستثمارات الأجنبية و المؤسسات المالية العالمية.

    3- التبعية المالية : يشكل نمو المديونية العمومية ظاهرة بنيوية. تشكل المديونية الخارجية جزءا هاما منها. مما يؤشر على العجز البنيوي في إيجاد تمويل كاف للنشاط الاقتصادي انطلاقا من الادخار الوطني . هذا دون الحديث عن مختلف أشكال الدعم المالي المقدمة من طرف الامبريالية و عملائها في المنطقة ( الرجعية الخليجية ) لدعم استقرار النظام .

    4- الحضور القوي للرأسمال الأمبريالي : ظل الرأسمال الأمبريالي (خاصة الفرنسي) يلعب دورا هاما في النسيج الاقتصادي المغربي. وقد ظل يهيمن بشكل مطلق و لفترة ليست اليسيرة على قطاعات بأكملها كالصناعة و الفلاحة و القطاع المالي و باقي الخدمات. و قد ظلت البورجوازية المغربية مهتمة أساسا بالاستثمار في التجارة و النقل و العقار و البناء و الفلاحة و بعض القطاعات الصناعية المنتجة لمواد استهلاكة كالنسيج و المواد الغذائية .و اذا كانت موجات المغربة قد ساهمت في توسيع قاعدة تراكم هذه الأخيرة، فإن ذلك لا يعني إضعافا للحضور القوي للرأسمال الاحتكاري الأمبريالي بل تغييرا في شكل تدخله و اهتماماته و أولوياته. فمن جهة، مست المغربة بشكل أكبر الرأسماليين الأجانب الصغار و من جهة أخرى عززت من شراكته (أي الرأسمال الأمبريالي الاحتكاري) مع الرأسمال المحلي ( خاصة البورجوازية الاحتكارية الخاصة موسعة و معززة بالتالي من "الأساس الداخلي للهيمنة الخارجية". و لا يعني التخلي عن التحكم المباشر في بعض القطاعات غياب آليات تحكم غير مباشرة كالتحكم في الخبرة التكنولوجية و التدبيرية و المالية. عموما احتفظ الرأسمال الاحتكاري الأمبريالي لوحده أو بشراكة مع الرأسمال المحلي على مواقع هامة داخل النسيج الاقتصادي المغربي .

    II – 30سنة من النيوليبرالية, 30 سنة من تعزيز التبعية .

    أكدت أزمة المديونية في بداية الثمانينات الفشل الذريع لنموذج التراكم الموجه نحو الخارج الذي ميز الاقتصاد المغربي. و قد عمقت الخيارات المتبعة بتوجيه من صندوق النقد الدولي و البنك العالمي لل"خروج من الأزمة" من هذه التبعية. إن حصيلة 30 سنة من النيوليبرالية هي المزيد من ربط الاقتصاد بالمركز الأمبريالي على جميع المستويات:

    1- تعميق التبعية التجارية :انخرط المغرب في مسلسل تحرير التجارة العالمية ووقع اتفاقيات للتبادل الحر مع أطراف متعددة ( لاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، تركياـ، بعض الدول العربية / مجموعة أكادير). هكذا ازداد معدل انفتاح الاقتصاد المغربي من %51 سنة 2000 انتقل الى %64,8 سنة 22011. انخفض معدل تغطية الصادرات للواردات بشكل كبير (من %70 سنة 1998 الى % 49,8 سنة 2010) وتعمق العجز التجاري الذي انتقل من 44 مليار درهم سنة 2000 الى 201 مليار سنة 2012 . و ازدادت تبعية الاقتصاد للواردات من % 27 في الفترة الممتدة بين 2000 و 2005 الى % 33,6 خلال 2006-2011 . بينما ظلت الصادرات المغربية تتركز في المواد أو السلع الضعيفة التحويل. و إذا كانت حصة الاتحاد الأوروبي من الصادرات قد انخفضت من % 74,1 سنة 1998 الى % 57,5 سنة 2012، فإنها ما زالت تمثل أكثر من النصف (خاصة فرنسا و اسبانيا ب % 38 معا).لم تؤد إذن سياسة الانفتاح و تحرير التجارة سوى إلى استفحال العجز التجاري (يسجل المغرب عجزا مع جميع شركائه الذين وقع معهم اتفاقيات تبادل حر) و تعمق تبعية المغرب الى الخارج .

    2- استمرار التبعية المالية :رغم الانخفاض الذي عرفته المديونية العمومية الخارجية ( لصالح المديونية الداخلية) منذ نهاية التسعينات ( من % 43,4 من الناتج الداخلي الخام لسنة 2000 الى % 19,4 سنة 2008) ، إلا أنه سرعان ما عادت الى الارتفاع ابتداءا من 2008 لتصل الى % 23,6 سنة 2011. مما يؤكد استمرار العجز البنيوي في ايجاد مصادر تمويل داخلي كافية للاقتصاد المغربي. ولا ينبغي للتركيز على المديونية الخارجية أن يخفي أشكال الدعم الخارجي، المشروطة في غالب الحالات باتباع سياسات معينة، و التي يصعب تقييمها .

    3- استمرار التبعية التكنولوجية : استمر بل ازداد اعتماد المغرب على مكاتب الاستشارات و الخبرة الأجنبية في العديد من المجالات بل و حتى في تحديد السياسات القطاعية (نموذج مكتب الاستشارات الامريكي ماكينسي Mckinseyالذي ساهم في بلورة المخطط الأخضر و مخطط إقلاع الصناعي). كما يستمر في استيراد حاجياته الأساسية من الآلات و مواد التجهيز. و يظل البحث العلمي و الابتكار يحظيان بحصة ضعيفة من الناتج الداخلي الخام .

    4- تعزيز الحضور القوي للرأسمال الأمبريالي : جاءت الخوصصة و مختلف الإجراءات الهادفة الى جلب الاستثمارات الأجنبية (منح إعفاءات ضريبية و تسهيلات إدارية , إنشاء مناطق حرة...) لتعزز الحضور القوي للرأسمال الاحتكاري الأمبريالي في الاقتصاد المغربي. فقد استفاد هذا الأخير (و في مقدمته الرأسمال الفرنسي ب % 60) لوحده أو بشراكة مع الرأسمال المحلي من عمليات الخوصصة المختلفة أكثر من 3 أرباع مداخيل الخوصصة الى غاية سنة 2007. و قد استطاع الرأسمال الأجنبي من خلالها السيطرة على مواقع احتكارية في قطاعات متعددة كالاتصالات و صناعات الصلب و الحديد و التبغ و الاسمنت و تكرير البترول و النقل البحري و تركيب السيارات... و قد عرف المغرب ارتفاعا في الاستثمارات الأجنبية إلى % 44 من الناتج الداخلي الخام سنة 2005 مقابل % 13 سنة 1998. و اتجهت هذه الاستثمارات أولا نحو العقار الفاخر و السياحة و الخدمات و الاتصالات ثم بشكل أقل نحو الصناعات التحويلية. و تظل الاستثمارات الصناعية كما في بعض الفروع الصناعية : السيارات، أجزاء الطائرات، المنتوجات الالكترونية و الكهربائية، جيوبا معزولة عن النسيج الاقتصادي المغربي و مرتبطة باستراتيجيات الشركات المتعددة الجنسية حول التفكيك الدولي لمسلسل الانتاجLa décomposition internationale du processus productif  التي بموجبها يتم الفصل بين المراحل المتعددة لإنتاج مادة معينة و توطينها في دول مختلفة بالاستفادة من الفوارق على مستوى الأجور و المهارات و من التنافس بين بلدان المحيط حول تقديم الامتيازات لجلب الاستثمارات. لهذا تحقق هذه الشركات الكبرى أرباحا عالية تنقل في الغالب الى الخارج بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال أثمنة التحويلPrix de transfert و مصاريف ما يسمى ب" المساعدة التقنية الخاصة" مما يعمق من العجز في ميزان الأداءات .

    خاتمة :

     أخضع الاقتصاد المغرببي لحاجيات التراكم لدى الرأسمال الامبريالي و خاصة الفرنسي. جاءت الخيارات الاقتصادية التي أقرها شريكه المحلي، الكتلة الطبقية السائدة، وفقا لمصالحها، لتعزز، بعد الاستقلال الشكلي، من هذه التبعية البنيوية التي ستعمقها حصيلة 30 سنة من السياسات النيوليبرالية. إن اقتصادا هشا و ضعيف النمو و الإنتاجية و موجها نحو الخارج خاضع بشكل أكبر للتغيرات الحاصلة على مستوى النظام الرأسمالي العالمي. إن ما نعيشه اليوم من تعمق للأزمة البنيوية (تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية) هو النتيجة المنطقية لسيادة نموذج اقتصادي و اجتماعي فاشل، يخدم في المقام الأول مصالح أقلية مالكة للسلطة و الثروة بتواطؤ و تحالف مع الأمبريالية . إن استيعاب ذلك يؤدي بنا بشكل منطقي الى رفض أي استراتيجية لاخراج البلاد من الأزمةـ، لا تربط بين إسقاط الاستبداد و الفساد و القضاء على التبعية أي بين تحقيق الديمقراطية و إنجاز التحرر الوطني .

     

    عبد اللطيف زروال مقال منشور بجريدة النهج

    1 رغم أنه في دول المركز نفسها، تسيطر رأسمالية الاحتكارات. انظر إسهاماتHilferding, Lénine, Baran et Sweezy et Bellamy Foster

    2 Les chiffres utilisés dans ce paragraphe viennent de : Direction des Etudes et des Prévisions Financières, La compétitivité des exportations marocaines : quel bilan ?, Rabat, Mai 2013