Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > ⵎⴰⵏ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ? أية لغة؟ > التنميط المعياري للدارجة المغربية : بعض الاعتبارات السوسيولغوية والايديولوجية
  • التنميط المعياري للدارجة المغربية : بعض الاعتبارات السوسيولغوية والايديولوجية

  •  

    عادل الموستاوي الصغير

     المقال الأصلي باللغة الفرنسية على الرابط: http://www.taharour.org/?standardisation-de-l-arabe-marocain-quelques-considerations-sociolinguistiques-et-ideologiques 

     

     

     

    أولا : التنميط المعياري وتطبيقه على الدارجة المغربية

     

     

    إن المحاولات الحالية لمعيرة التنوع الكتابي للعربية المغربية تتأثر بعوامل مختلفة تاريخية وسياسية وإيديولوجية وطبعا سوسيولغوية. وهذا يؤثر بالطبع على الطريقة التي نفكر بها في اللغة و نموذجها المعياري وطريقتنا في تدريس هذه اللغة.

     

    وبالتالي فإن التهيئة اللغوية للعربية المغربية وتدريسها يستلزم معالجة السؤال العام "المرور الى المكتوب" واستعمالها-الدارجة المغربية- في ميادين رسمية غير مألوفة. وبالإظافة لذلك، الكتابة كممارسة لغوية تعبر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن عدد من الايديولوجيات اللغوية وتتجاوز مسألة إختيار تشكيلة أو سجلا خاصا من اللغة المطروحة للتنميط (أو التوحيد).

     

     

    لنذكر أولا أن التنميط المعياري ليس ظاهرة كونية وإنما شكل من أشكال فرض نوع من الانتظام (أو التوحيد) على مجموعة من الأشياء.

    على المستوى اللغوي، التوحيد قد تكون مفروضة على مستوى بنية تشكيلة لغوية. وإختيار هذه البنية التي يمكن أن تكون أساس النمط هو تدخل واع (أو إختيار واع) تتدخل فيه دوافع سياسية وديمغرافية وإقتصادية. حتى لو تمكنا من فرض هذا التوحيد فإن اللغة تبقى كائنا متحركا (ديناميا) ولن تكون أبدا تابثة (أو متبثة).

     

     

    وأخيرا، إن خلق لغة موحدة (أو لغة منمطة معياريا) هو تطور لغوي ناجم عن قرار متعمد ومدروس لغرض محدد. حيث أن المتحدثين و المؤسسات واعون بالاجراءات المتخدة في وضع إجتماعي واقتصادي وإيديولوجي وثقافي محدد. وفي إطار ما نسميه تقليديا التخطيط وتهيئة اللغة.

     

     

    ثانيا، النظام متعدد المراكز في اللغات وعملية التنميط المعياري

     

     

    تلعب اللغات المتعددة المراكز دورا مزدوجا على المستوى التواصلي فهي تجمع وتُفرقُ في نفس الوقت. تُجمعُ اللغات عبر استعمالاتها وتُفرقُ عبر تطور النمادج اللغوية ومؤشرات المتغير اللغوي التي يستطيع المتحدثون تحديدها (كلين 1992).

     

    إن التنميط المعياري (التوحيد) في نظام عربي (لغوي) متعدد المراكز يستلزم بطبيعة الحالة وجود إلزامي لمرجع أو عدة مراجع لغوية موحدة. في حالة الدارجة المغربية فإن الأمر يتعلق بالفصحى أو العربية النمودجية الحديثة أو التشكيلات اللغوية الأكثر تكلما والمرموقة بالمغرب. تلعب هذه التصنيفات النموذجية دور عنصر جاذبية. وبالمثل، فكون الفصحى هي اللغة المرجعية ينتج عنه خفض واضح للفروقات اللغوية بين مختلف أنواع الألسنة الدارجة المغربية.

     

     

    ولكن بمجرد أن يصبح النوع المنمط قابلا للاستعمال في كل ميادين الاتصال، حتى يميل المتحدثون إلى تقريب تطبيقاتهم واستعمالاتهم اللغوية في الكتابة الى هذا اللغة المنمطة والمعيارية. في المقابل فإن الاستخدامات التي تقوم بالتفريق بين الانواع اللغوية هي الأكثر تأثرا بعملية تطوير اللهجات غير الموحدة.

     

     

    في هذا السياق، أظهرت نتائج البحث الذي قمنا به عن طريق تحليل نماذج مختلفة لنمط الدارجة المغربية المكتوبة والشفوية، أظهرت هذه النتائج أن هناك نوعان من المنهجيات: الأولى، جغرافية-لغوية تتجلى في تشكل لغة مثقفة تمثل الدارجة المغربية المبنية على البحث عن قرابة لغوية داخلية. الثانية، جغرافية-سياسية، يجعل من الوضع الاجتماعي والاقتصادي محددا رئيسيا لإختيار النوع الذي يمثل كل منطقة ناطقة بالعربية. وفي هذا الصدد، يتم الاختيار بسرعة: مدن الرباط والدار البيضاء وفاس و مكناس و مراكش و سلا هي التي تفرض نفسها في الاختيار لأنها تمثل مركزا للسلطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

     

     

    مع تطورالتنميط المعياري ستنخفض الاختلافات، الواضحة والحتمية، بين أنواع الدارجة المغربية. بمعنى أن التنميط المعياري سينحو نحو توحيد أقوى.

     

     

    ثالثا، لغة وطنية موحدة بالدارجة المغربية، لماذا ؟

     

     

    مما لا شك فيه أن الفوائد المرتبطة بإنشاء لغة موحدة بالدارجة المغربية متعددة. نذكر أولا، تحسين التواصل، خصوصا على مستوى الكتابة، والتي يمكن أن تضمن استعمال الدارجة المغربية الموحدة داخل المجتمع الناطق بالدارجة المغربية. ثانيا، إمكانية إستعمالها كلغة تواصل بين المجتمعات وفوق وطنية بين باقي البلدان المغاربية، علما أن عدد الأشخاص الذين لا يجيدون إستعمال العربية الفصحى أو الفرنسية في هذه البلدان كبير.

     

     

    من وجهة نظر التعليم ومحو الأمية، ستدعم لغة عربية مغربية موحدة تعليم الأطفال في سن مبكر. ويمكن أن تضفي الشرعية على الوجود الرسمي لهوية عربية مغربية مستقلة وغير تابعة للهوية العربية الممثلة بالفصحى أو الإسلام كديانة.

     

     

    وعلى الرغم من ذلك هناك أيضا مساوئ للتنميط المعياري وهي :

     

    - يقلل من ثراء البيئة اللغوية

     

    - يدخل ضررا على اللغة الأم

     

    - إدخال نظام تبعية لغوية تحتل فيه اللغة المنمطة (اللغة الموحدة) موقع اللهجة المرموقة (اللغة المرموقة) واللغات الشفوية غير المعيارية موقع سفليا أو مبتذلا : وهذا ما عليه الحال بالمغرب فعليا.

     

    - توليد شعور بالدونية عند مستخدمي اللهجات/اللغات/الأنماط السفلى.

     

    - خلق شعور بالاحباط بين متحدثي اللهجات المحجوبة

     

    - تشجيع الهيمنة الرمزية لنخبة جديدة، والتي تتكلم وتكتب باللغة الموحدة (اللغة المنمطة/اللغة المعيارية). وكذلك يحط من قدر الطبقة الاجتماعية التقليدية التي تتكلم وتكتب اللغة غير المعيارية.

     

     

    بإختصار، يتعلق الأمر بتحديد الخطوط العريضة لفعل شامل لتهيئة لغوية تأخد بعين الاعتبار السياق التعددي الذي يتميز به المغرب.

     

     

    رابعا،، التنميط المعياري للدارجة المغربية في سياق التعددية اللغوية المغربية.

     

     

    أي تمديد لإستخدام لغة في ميادين لم تعد أو لم تستعمل فيها يدفعنا للتفكير في العلاقة التي تربط هذه اللغة بباقي اللغات/الأنواع اللغوية الموجودة في السوق اللغوية.

     

     

    في هذا الاتجاه، إن إستعمال الدارجة المغربية (الدارجة المغربية في ميادين مجهولة بالنسبة لهذه اللغة (كالتعليم، الإعلام، الأدب، الميدان المؤسساتي، الميدان اللغوي، …) تطرح العديد من الاسئلة المرتبطة بالسياسة والتخطيط وتطوير اللغة.

     

    هذه الأسئلة هي التالية :

     

    - ما العلاقة التي ستكون للدارجة مع الفصحى المغربية والفرنسية، على مستوى الاستعمال والوظيفة والوضع الاعتباري ؟

     

    - ماذا سيكون دور توحيد-تنميط الأمازيغية ووضعها الاجتماعي واللغوي والسياسي ؟

     

    - كيف يمكننا تصور توحيد/تنميط الدارجة المغربية بعلاقة مع بناء الهوية الوطنية/الهويات الوطنية وكذلك مع الأشكال الجديدة من الانتماء؟

     

    - أي ميزان قوى سيكون بين اللغات في سوق اللغات بالمغرب ؟. هل سيكون هناك ترتيب إجتماعي لغوي بممارسات لغوية جديدة في حقل ديناميكي ؟

     

    - وأخيرا، ما هي ديناميات التغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بالمغرب والتي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على عملية توحيد الدارجة/الدارجة المغربية ؟

     

     

    خامسا: استنتاجات 

     

     

    إنطلاقا من السياق المغربي، يمكن أن نقول أن التوحيد هو نوع من الابتكار اللغوي وتحديث للمجتمع بحيث أنه من جهة يدخل ممارسات لغوية جديدة. ومن جهة اخرى، فإن التحليل الذي قمنا به في دراسة سابقة أظهر لنا أننا في المراحل الأولى ربما لتشكيل لغة مغربية موحدة. يتميز هذا التنميط المعياري بطابعه غير الوحدوي ولكنه تعددي وتركيبي بأشكال مختلفة من ناحية الاملاء، والصرف التركيبي، والمعجم و الأصوات. هناك أيضا عملية تسوية لغوية لمختلف اللهجات الحضرية لجعلها مرموقة أكثر في هذه العملية تلعب وسائل الاعلام دورا مهما.

     

     

    وبالمثل يمكن القول بأن الكتابة بالدارجة المغربية هو فعل لم يعد يرتبط فقط بتتبيث اللغة. لقد أصبج ينظر اليه من طرف المتخصصين كفعل رمزي ذي أهمية كبيرة. لهذا فكل نمودج يمثل خيارا إيديولوجيا مرتبطا بالتمثيل، ليس فقط بتمثل العناصر اللغوية ولكن أيضا بتمثيل الأبعاد الاجتماعية والهوياتية والاقتصادية. وأخيرا يمكن أن نقول في الختام بأن تعدد المراكز التي توجد على مستوى النمط-النمودج الكتوب بالدارجة المغربية ما هو إلا شكل من التنميط المعياري المعكوس ومقاومة في وجه التوحيد والتجانس اللغوي. وبالتالي فالسؤال المطروح هو : أي مكان نترك للبعد التعددي، المتمثل في المواطنين، في هموم التوحيد؟ (إي مكان نترك للمواطنين في هموم التوحيد ؟)

     

     

    دعونا ننطلق من مفهوم للغة يتصورها ككائن دينامي في تطور. نحن نقترح تطبيق الخيار البراغماتي على عملية تنميط الدارجة المغربية.

     

     

    الاسباب التي تجعلنا نعطي الأولوية لهذا الخيار مختلفة :

     

    أ) لأنه يقوم على أساس حرية إختيار الانواع اللغوية وأشكال الكتابة، وبالتالي فهو يبتعد من مفهوم للتنميط يركز فقط على مجموعة متجانسة واحدة.

     

    ب) يتجاوز (هذا الخيار) التقسيم الطبقى اللغوي بين اللهجات.

     

    ج) يطور عدد من المهارات اللغوية والانطروبولوجيا والاجتماعية والثقافية.

     

     

    في مجال تعليم الدارجة المغربية، يضمن لنا الخيار البراغماتي أيضا تنويعا في المواد والانشطة ويعطي الأولوية للغة في سياقها عن طريق مواد سمعية بصرية أصيلة. وبالمثل، بفضل الحرية التي يمنحها لنا هذا الخيار، فهذا يمكن أن يترك المبادرة للتلاميذ للمشاركة في الاختيار. إن الخيار البراغماتي يضمن فرصة لإعادة النظر والتفكير في المواد التي سبق بلورتها.