Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > ⵎⴰⵏ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ? أية لغة؟ > الجهوية الثقافية كحل لتدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي
  • الجهوية الثقافية كحل لتدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي

  • بقلم: سعيد بنيس

     

     

     

     

     

     

    يمكن تلخيص المنطلقات العامة لمشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات و الثقافة المغربية في أن المشروع جاء لتحقق الانتقال الهوياتي في علاقته بحكامة التنوع الثقافي والتعدد اللغوي، لاسيما فيما يخص تكريس قيم الانتماء والعيش المشترك والاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية في مقاربة نسق المواطنة في المغرب. وهو ما يسائل ملائمة التعدد اللغوي والتنوع الثقافي ورهانات الهوية الوطنية، على اعتبار أن الاندماج المحلي هو أساس الاندماج الوطني.

     

     

     

    النسق اللغوي والثقافي في مشروع القانون التنظيمي

     

    يمكن أن نستشف من مضمون هذا المشروع فيما يتعلق بالنسق اللغوي والثقافي أربع مستويات متباينة وهي:

     

     المستوى الرسمي: يتجسد من خلال الثنائية اللغوية الرسمية (العربية والأمازيغية)؛

     

    المستوى الوطني: يركز أساسا على الاختلاف، فمثلا العربية المغربية تختلف عن العربية الجزائرية والأمازيغية المغربية تختلف عن الأمازيغية الجزائرية؛

     

    المستوى الجهوي: وتدخل في إطاره التعبيرات اللغوية الجهوية، مثل الجبلية والحسانية والريفية وغيرها من التعبيرات المحلية

     

    المستوى الدولي: ويتعلق بالانفتاح على اللغات الأجنبية مثل الفرنسية والانجليزية والإسبانية.

     

     

     

    تنقلنا هذه المستويات الأربع من مقولة الصراع الإثني إلى معادلة التفاعل و التمازج لا سيما أن مقولة الاختلاف والتنافر لا تنطبق على الحالة المغربية التي تحكمها معادلة التفاعل والتمازج، فالإثني والمحلي أو الجهوي لايلغي الوطني. كما أن التنوع الثقافي والتعدد اللغوي يشكل أهم ملامح الھویة الثقافیة والاجتماعية والحجر الأساس لما يطلق عليه "القوى الناعمة"، التي تقوم على رأسمال اجتماعي مشترك بعيدا عن كل أشكال الإقصائیة والتهميش.

     

     

    راهنية المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

     

     

    يبدو أن هذا النسق يمثل إشكالا على أساس أن الحكامة الرسمية للدولة تتعارض مع الحكامة العفوية للأفراد والمجموعات. فما يصبو إليه الفرد أو المجموعة ليس هو ما تخطه السياسات العمومية، لأن هناك اختلاف في تمثل المجموعات للغاتهم و تمثلاث الدولة للجماعات.من هذا المنظور يتعارض التدبير الحكومي مع المشاعر اللغوية والثقافية للمجموعات والأفراد ذلك لأن تحليل الأوضاع الثقافية واللغوية مرتبط بالاختيارات الممكن تطبيقها. وتباعا تطرح السياسة الثقافية واللغوية إكراهات الحكامة الديمقراطية التي تنتج عنها مفارقة بين التحليل الحكومي للحالات والتحليل العفوي للمجموعات. وهو ما يحيلنا على السؤال التالي : كيف نضبط الزمن الدستوري مع راهنية المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟

     

     

     

    إن واقع التعدد اللغوي و التنوع الثقافي يوجد في حالة جنينية، على اعتبار أنه مازال في مرحلة الاعتراف الدستوري و لم يصل بعد للتفعيل المؤسساتي. وهذا ما يؤكده منشور رئيس الحكومة بتاريخ 28 يونيو 2017، بخصوص تدريس اللغة الأمازيغية ببعض المدارس و المعاهد العليا، وهو شيء جديد، يهدف إلى التنزيل التدريجي و التجريبي للغة الأمازيغية وتفعيل طابعها الرسمي والمؤسساتي، بتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.و من بين الأسئلة التي ينبغي للباحث الانتباه إليها في قراءته لمشروع القانون التنظيمي للغات و الثقافة المغربية الأسئلة التالية:

     

     

    - كيف يمكن مقاربة منظومة الانتقال اللغوي والثقافي بالمغرب في ارتباطها بمشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟

     

     

    - ما هي السياسات المرتقبة فيما يتعلق بالخدمات العمومية (التعليم، الإعلام، الثقافة، التأطير الإداري، ...) لتدبير العلاقة بين الجهات الثقافية والجهات المعتمدة في إطار الجهوية الموسعة؟

     

     

    - بالنظر إلى تداعيات الحراك بالمنطقة ومدارات الصراعات المحتملة،إلى أي مدى يمكن لمشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية أن يغطي ويستجيب لمكونات السوق اللغوية والثقافية المغربية والرقي بالتوجهات الإستراتيجية للبلد؟

     

     

     

    و للإجابة عن هذه الأسئلة سنبدأ أولا بطرح فرضية عامة تتعلق بكيفية قراءة مضامين مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية من خلال تفعيل تصور ثنائى للجهوية المتقدمة يؤسس على جانب ثقافي ولغوي بموازاة جانب إداري وظيفي واقتصادي. وهذا ما أود إضافته في قرائتي للمشروع. من هذا المنطلق يمكن إجمال الشق الإجرائي للفرضية بربط الانتقال اللغوي والثقافي في الحالة المغربية بتجلياته الرمزية عبر الاعتراف بالمجالات الثقافية، من قبيل الجبلية والحسانية والعروبية والتشلحيت و التمزيغت والتريفيت والبدوية (سعيد بنيس 2006 و2011 و2015 ). وهو ما سينجم عنه انتقال من ترابية إدارية إلى ترابية لغوية وثقافية. لكن هذه السيناريو الإجرائي لا يخلو من مخاطر تهدد منظومة التماسك الاجتماعي والعيش المشترك.

     

     

     

    مخاطر التعدد اللغوي والتنوع الثقافي على منظومة التماسك الاجتماعي

     

    تتجلى مخاطر التعدد اللغوي والتنوع الثقافي على منظومة التماسك الاجتماعي في ستة مخاطر أساسية، وهي الخلفية الاختزالية والتجزيئية للهوية المغربية؛ والانتماء اللغوي أو الثقافي الجزئي؛ والتعصب لمكون واحد؛ والعداء لباقي المكونات؛ والتطرف اللغوي والثقافي؛ والخطاب الإثني؛ والنزوعات الانفصالية. وتطفو مصفوفة المخاطر هاته بوضوح في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يلاحظ غياب استيعاب منظومة التنوع و التعدد بالمغرب، مع تسجيل أنه لا زال هناك فراغ لغوي دستوري ببلادنا. فقبل دستور 2011، كانت اللغة الفرنسية تلعب دور اللغة المؤسساتية الثانية في الحياة العامة بالمغرب. لكن بعد اعتماد دستور فاتح يوليوز بزغت ثلاثية لغوية مؤسساتية جديدة وهي العربية والأمازيغية والفرنسية.

     

     

     

    وبالرغم من أن الدستور قد نص في فصله الخامس على أن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتين الرسميتين للبلاد إلا أنه لا زال يلاحظ اعتماد ازدواجية لغوية مؤسساتية لادستورية "عربية- فرنسية" نافذة تتميز بسطوتها على الفضاء العام ومجالات الحياة اليومية بالرغم من أن هذه الازدواجية اللغوية أضحت خارج الزمن الدستوري. كما أن هذه الوضعية اللغوية المضطربة أفرزت حالة تدمج بين الازدواجية (عربية – فرنسية أو عربية –أمازيغية) والثلاثية اللغوية (عربية – أمازيغية – فرنسية) وهذا ما يمكن معاينته في جميع التراب المغربي فأضحت الهوية المرئية للفضاء العام المغربي هوية مبغولة.

     

     

     

    المخرجات الأساسية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

     

    من بين المخرجات الأساسية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية يمكن الإشارة إلى عنصرين محوريين وهما تأطير الازدواجية الدستورية وتقنين التوازن في التعاطي مع الرسمي والجهوي.فتأطير الازدواجية الدستورية يمكن أن يتم من خلال إعادة النظر في الهوية المرئية للغتين المؤسساتيتين داخل الفضاء العمومي، ورفع رصيد اللغة الأمازيغية في السوق اللغوية المغربية، بالإضافة إلى تأهيل متون اللغتين الرسميتين لضمان توزيع عادل لصفاتهما الاعتبارية في مجالات الحياة العامة واعتماد المناصفة اللغوية فيما يتعلق بالخدمات العمومية. أما فيما يتعلق بتماهي الوطني والجهوي في اختصاصات المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية فعلى المستوى الوطني هناك أربع هيئات وهي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وأكاديمية محمد السادس للغة العربية والهيئة الخاصة بالتنمية الثقافية وحفظ الثرات والهيئة الخاصة بتنمية استعمال اللغات الأجنبية، في حين توجد هيئة واحدة على المستوى المحلي والجهوي وهي الهيئة الخاصة بالحسانية واللهجات والتعبيرات الثقافية بالرغم من أن المشروع السياسي المغربي يقوم على الجهوية الموسعة.

     

     

    إلا أن هذه المخرجات تعترضها بعض الاختلالات التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية:

     

     أولها انعدام التوازن في التعاطي مع الرسمي والجهوي فعلى المستوى الوطني هناك أربع هيئات في الوقت الذي توجد فيه هيئة واحدة محلية.

     

     

    ثانيها تداخل الاختصاصات فهناك حالة من التداخل في الاختصاصات بين المؤسسات رغم التنصيص في المادة 15 على التنسيق بين الهيآت المعنية في هذا الباب، فالمادتان 14 و15 من القانون تنصان على أن الاختصاص الثاني للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية هو "الإسهام في تجميع وتدوين مختلف تعابير اللغة والثقافة الأمازيغية والحفاظ عليها وحمايتهاوضمان انتشارها"، وهو الاختصاص الذي يتداخل مع الاختصاص الثالث للهيئة الخاصة بالحسانية واللهجات والتعبيرات الثقافية المغربية الأخرى، حيث تنص على "...حفظ الحسانية واللهجات والتعبيرات الثقافية المغربية الأخرى، صيانتها وتثمينها وإبراز قيمتها ..."

     

     

     ثالثها التوجهات الأفقية فهناك توجه رسمي تطبعه الازدواجية اللغوية الرسمية (العربية والأمازيغية) و في نفس الآن هناك توجه جهوي يشجع التعدد اللغوي و التنوع الثقافي (إيكولوجيا لغوية وثقافية). الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان هذا الأمر مفارقة، أم تناقض، أم غنى، أم خصوصية مغربية؟

     

     

    رابعها غياب كلي لمقولة "التعدد" فهناك غياب كلي للفظة "التعدد" في نص مشروع القانون التنظيمي مع ورود لفظة "تنوع" في إحالة يتيمة بالفرع الرابع من المادة 16 فيما يتعلق بالاختصاص الثاني للهيئة الخاصة بالتنمية الثقافية وحفظ التراث:"اقتراح التدابير الكفيلة بالمحافظة على صيانة التنوع الثقافي الوطني وتعزيزه." وما يمكن تسجيله هنا هو عدم اعتماد مقولة التعدد في مشروع القانون التنظيمي والاكتفاء بتلك التي تحيل على التنوع مع أن تسمية المجلس اعتمدت المنطقين: منطق التعدد عندما استعملت لفظة "اللغات" بصيغة الجمع (الكم: العدد) و منطق التنوع عندما أحيل على الثقافة بصيغة المفرد (الكيف: النموذج وتمظهراته الترابية).

     

     

    خامسها التمييز الإيجابي وهو أمر خطير لأن التنوع والتعدد يقتضي التكامل والإنصاف ويلغي التفاضل والتراتبية ووضعية التمييز الايجابي، فلماذا نذكر بالاسم الحسانية و لا نذكر باقي التعبيرات الثقافية الأخرى مثل الجبلية وتريفيت وتشلحيت والزيانية، على أساس أنها مجالات ثقافية؟ حيث جاء في الفرع الثالث من المادة 15 "الإسهام في جمع وتصنيف وتوثيق ونشر الموروث الثقافي الحساني بمختلف تجلياته ومظاهره." هذا بالإضافة إلى خلق أكاديمية الحسانية. إن هذا التمييز الايجابي يعني ضمنيا أن الحسانية أخرجت من التنويعات العربية وتم تبويئها صفة لغة جهوية (Langue régionale) على نفس المنوال كما هو معمول به في إسبانيا حيث هناك لغة وطنية رسمية وكل جهة لديها لغتها المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدستور الإسباني لا يسمي منطقة الباسك مثلا جهة الباسك، بل جهة لغة الباسك. فاللغة في هذه الحالة هي التي تحدد جغرافية الجهة. وعلى هذا الأساس فإن الحسانية قد أخرجت في هذه الحالة ضمنيا من التنويعات العربية، وأصبح لدينا في المغرب ثلاث منظومات ثقافية ولغوية،وهي العربية والأمازيغية والحسانية، علما أن الأمازيغية قد تم تضمينها في شكلها الكلي، أما الحسانية فتم إدراجها كجزء يشكل كلا.

     

     

     

    سادسها عدم ضبط محددات التعدد والتنوع وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الأسس والمحددات التي سيعتمدها المجلس الوطني لضبط التنويعات اللغوية والتعبيرات الثقافية، فهل ستكون هذه المحددات مجالية أم تاريخية أم إدارية أم إنسانية أم سياسية؟

     

     

     

    وآخرها إحداث أكاديميات جهوية فقد نص مشروع القانون في الفرع الثالث من المادة 15 على "اقتراح كل التدابير الكفيلة بحفظ الحسانية واللهجات والتعبيرات الثقافية المغربية..." وهي إشارة إلى إمكانية خلق أكاديميات جهوية تعنى بالتنويعات اللغوية والتعبيرات الثقافية الجهوية الأخرى.وهو نموذج يحيلنا على النموذج الاسباني كما أسلف الذكر. الشيء الذي سيفتح المجال أمام إحداث أكاديميات أخرى، حيث ستصبح لدينا أكاديمية تريفيت و أكاديمية تشلحيت، إلى جانب اللغتين الرسميتين العربية و الأمازيغية، وهو ما ستكون له تبعات مباشرة على طبيعة التقطيع المجالي والثقافي. مما سيفضي إلى انتقال  من الجهوية الإدارية إلى الجهوية الثقافية واللغوية وهو ما يعني أن الدولة المركزية (المملكة المغربية) ستتحول إلى تشكيلة منظمة ترابيا حسب التنوع والانتشار الثقافي واللغوي في البلاد من خلال آليتين للانتشار : آلية الانتشار الثقافي واللغوي الخارجي التي تضطلع فيها السلطة المركزية بالحفاظ وبنشر وإشعاع الثقافة واللغتين الرسميتين خارج الحدود و آلية الانتشار الثقافيواللغوي الداخلي التي تتكلف فيها السلطة الجهوية بالحفاظ على الخصوصيات الثقافية واللغوية المحلية من خلال نظام الجهات الثقافية واللغوية التي ستعمل على تشجيع وتأهيل التعبيرات اللغوية والثقافية المحلية. من هذا المنظور سيتم الانتقال من تراب وطني تحكمه خريطة جهات إدارية إلى تراب وطني ينضبط لخريطة مجالات ثقافية ولغوية كما هو مبين من خلال الخريطتين التاليتين:

     

     

     

    خريطة الجهوية الإدارية

     

    JPEG - 80.7 كيلوبايت

     

     

     

    خريطة الجهوية الثقافية

     

    JPEG - 23.3 كيلوبايت

     

      

     

    رهانات وتحديات مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

     

     

    انطلاقا من هذه الاختلالات المذكورة أعلاه يمكن في الحالة المغربية ضبط عناصر الحكامة الثقافية واللغوية عن طريق تبني مبدئي الإضافة والحياد اللغوي و الثقافي. يمكن اعتماد مبدأ الإضافة في تحديد عناصر السياسة الثقافية واللغوية الوطنية بمعنى أن الجهة ستركز في بعدها الثقافي واللغوي على التنويعات اللغوية والثقافية المحلية زائد اللغتين والثقافة الرسمية أما فيما يمت إلى منطق الحياد الثقافي واللغوي للدولة المركزيةفهو تدبير يرمي إلى الحفاظ والرفع من الخصوصيات الثقافية واللغوية والارتكاز على سياسة تجد تجلياتها في الجهات حيث تصبح الخصوصية الجهوية هي أساس السياسة الثقافية واللغوية الوطنية.وتبقى الرهانات والتحديات الأساسية المطروحة على مشروع القانون التنظيمي للغات والثقافة المغربية في حال تقرر اعتماده في صيغته الحالية هي كاالتالي :

     

     

     

    - تلبية الحاجيات اللغوية والثقافية للجماعة والمجموعات والأفراد في جميع مناحي الحياة العامة (تعليم – صحة – قضاء- تشغيل- ...) على أساس المواطنة؛

     

     

    - الانتقال من منطق التنافر إلى منطق التجانس؛

     

     

    - المرور من الدولة المركزية إلى الدولة التي تتقاسم الخيرات والثروات الرمزية مع الجهات؛

     

     

    - الحياد الثقافي واللغوي للدولة.

     

     

     

    اقتراحات تفعيلية

     

     

    لرفع التحديات والرهانات المستقبلية فيما يخص تدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي والتي تدخل في اختصاصات المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية يمكن اقتراح بعض التوجهات ومنها: 

     

     

    - الانتقال من مستوى الرؤية والتوجهات (مفهوم السياسة) إلى مستوى إجرائي للفعل والتدخل ( مفهوم التخطيط – الحكامة – التدبير- التقنين- المعيرة ... )؛

     

     

    - إدارة التنوع الثقافي والتعدد اللغوي في علاقته بمجتمع المواطنة والحداثة والتنمية الديمقراطية والمرجعيات الكونية (écosystème culturel)؛

     

     

    - اختيار نموذج مناسب للحالة المغربية لبناء حكامة الانتقال اللغوي إما من خلال التمكين الهوياتي (مبدأ الشخصانية) كما هو معمول به في كندا مثلا ، حيث يفرض المواطن على الإدارة استعمال اللغة التي يحددها أو من خلال التوطين الثقافي واللغوي (مبدأ الترابية) المعمول به في سويسرا مثلا، حيث يتوجب على الباحث عن عمل في الجهة الفرانكوفونية من سويسرا التحدث باللغة الفرنسية أو الحديث باللغة الالمانية في المنطقة التي تعتمد اللغة الألمانية؛

     

     

    - اعتماد تخطيط لغوي وثقافي يساهم في خلق مناخ من التسامح والاعتراف بالآخر عبر مأسسة الاختلاف الثقافي والتعدد اللغوي بالنظر لالتزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان، لاسيما منها الحقوق اللغوية والثقافية؛

     

     

    - شرط الترابية اللغوية (Linguistic territoriality) : سيمكن من رسم حدود الجهة على أسس لغوية وثقافية، وهو ما سيساعد كذلك على نزع و إفراغ بعض التوترات الثقافية و الهوياتية من محتوياتها، وعلى مقاربة كيفية لتدبير الدينامية الهوياتية بالمغرب؛

     

     

    - شرط ثنائية الجهوي والرسمي كمقومات للديمقراطية: يرتهن هذا الشرط بالاعتراف بالتعدد اللغوي والتدبير الاستراتيجي الجهوي الذي يرتكز على مقولة أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية تمر أساسا عبر اللغة والثقافة؛

     

     

    - شرط إعمال الاختيارات التربوية التي تتلاءم مع تطلعات الجهة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية: بالإضافة إلى اللغتين الرسميتين، يمكن للجهات خلق معاهد اللغة المحلية وأن تختار لغتها المحلية والأجنبية (مثال جهة الريفية التي يمكن أن تتبنى إضافة للريفية الإسبانية كلغة أجنبية أولى،...)؛

     

     

    - إعادة تصويب التوجهات اللغوية والثقافية للمدرسة والجامعة في سبيل بناء منظومة تقوم على تملك وتمكين المواطن المغربي من مرجعياتة الثقافية الوطنية والمحلية والإقليمية في تماهيها مع المرجعيات العالمية. 

     

     

     

    خلاصات على ضوء مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

     

     

    من خلال مناقشة إشكالية حكامة التعدد اللغوي والتنوع الثقافي على ضوء مضامين "مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية" يمكن رصد بعض الخلاصات منها لا للحصر:

     

     

    - أن الانتقال اللغوي والثقافي انتقال متفاوض عليه في أفق بعث وتكريس تنوع المصالحة وشعور المواطنة والعيش المشترك والانتماء للوطن الواحد؛

     

     

    - أن تدبير الانتقال اللغوي والثقافي رهين بتمفصلات الدسترة والمأسسة، وهو ما يعني أن المؤسسات مطالبة باحترام الدستور وبتفعيل الازدواجية اللغوية الرسمية؛

     

     

    - أن ترسيخ الحق في اللغة والحق في تطوير المعارف والحق في التنمية يمر أساسا من خلال استعمال اللغتين العربية والأمازيغية لاسيما مع هيمنة الفرنسية ولغات أخرى على السوق اللغوية المغربية ؛

     

     

    - وأن اعتماد الجهوية الثقافية كإطار ترابي يمكن أن يشكل مقاربة نوعية للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لحكامة الانتقال الهوياتي في علاقته بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي والدينامية المجتمعية بالمغرب.