Vous êtes ici : Accueil > ملفاتنا > ⵎⴰⵏ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ? أية لغة؟ > اللغة الأمازيغية بما هي نضال إجتماعي وسياسي
  • اللغة الأمازيغية بما هي نضال إجتماعي وسياسي

  • بقلم: لطفي شوقي

    ترجمة: يونس

     

    المقال الأصلي باللغة الفرنسية على الرابط: http://www.taharour.org/?la-langue-amazighe-un-combat-social-et-politique

     

     

    عاد النقاش حول مسألة الأمازيغية إلى الواجهة مجددا بعد الإعلان عن القانون التنظيمي المفروض فيه تفعيل دسترة الأمازيغية، إلا أن هذا النقاش يبقى محورا. رفضت العديد من الجمعيات محتوى القانون لأسباب متنوعة : غياب اشراك حقيقي، الطابع الفضفاض للمقترحات الواردة فيه، النزوع إلى حصر مجال تطبيقه في مناطق ومجالات معينة.. ومع ذلك، ألم يكن كل هذا متوقعا ؟

     

     

    اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت حاملة هوية ثقافية واجتماعية، واسمنتا للعلاقات الإجتماعية وتمظهراتها.

     

    من وجهة النظر هاته التمييز بين اللغة واللهجة هو قبل كل شيء سؤال سياسي. اللهجة هي لغة تحت هيمنة سياسية. النظام السياسي قام بفرض نظام لغوي خاص يضمن في آن واحد هيمنة الفرنكفونية كناقلة لإعادة إنتاج النخب ما بعد استعمارية، وهيمنة العربية المعيار (سياسة التعريب) كناقلة للشرعية العربية الإسلامية للسلطة على حساب اللغات الأم. الهيمنة المؤسساتية للغة ما هي إلا انعكاس وشرط لهيمنة رمزية وثقافية تنتج في آن واحد تنظيم الإنتقاء المجتمعي (إنتاج نوع محدد من النخب) وإنتاج قوالب تمثلية تعتمد عليها السلطة لتمرير شرعيتها. كون اللغة رهانا سياسيا يطرح العديد من المشاكل.

     

     

    دسترة الأمازيغية كلغة وطنية رسمية هو مطلب صحيح وتقدمي إلا أنه غير كاف لحل المسألة الأمازيغية دون الإجابة عن العديد من الاسئلة :

     

    هل يتعلق الأمر بمشروع إنتاج لغة رسمية مخلتفة عن اللغات الجهوية وعلى حسابها ؟ هذا المشروع تحمله النخب الإجتماعية المرتبطة غالبا بالطبقات المتوسطة والبورجوازية الحضرية، ينتج نفس الآليات التي تفصل بين اللغة العربية الرسمية واللغة العربية الدارجة. أم أن الأمر يتعلق بتشجيع اللغات الجهوية عبر إعطائها وضعا يعترف بها كلغات رسمية ؟ أو بعبارة أخرى، دسترة اللغات الأمازيغية بدل انتقاء لغة وحيدة ؟

     

     

    دسترة الأمازيغية لن تكون إلا شكلية صرفة إذا لم تكن مصحوبة بمساءلة جذرية للسياسات التقشفية التي لا تتيح التطوير المادي لاستعمال اللغة في الفضاء العمومي، وسائل الإعلام، الإدارات والتعليم. مخطئ من يظن الاشراك في إعداد المراسيم كاف لتحقيق عدالة لغوية. اللغة لا تبقى حية إلا إذا كانت في تفاعل حي مع المجموعات المجتمعية والثقافية الحاملة لها.

     

     

    الواقع أن هناك عملية جذرية جارية للتهميش الإجتماعي وهدم الروابط الإجتماعية والصلات العرقية. مصادرة الأراضي من القبائل الأمازيغية وإلغاء القوانين المتعلقة بالأراضي الجماعية، تشكل أداة حرب حقيقية لحرمان ساكنة البادية من مواردهم الطبيعية (مناجم، غابات، مراع، ماء). لا تنحصر هذه المصادرة فقط في موارد العيش بل تتعداها إلى هدم روابط اجتماعية وأشكال إنتاج راسخة سواء في حاجيات القرب أو في التدبير الذاتي للإقتصاد المحلي.

    لهذا لا يمكن استعراض موضوع الأمازيغية من وجهة نظر دستورية فقط بل أيضا من منظور حفظ وتجديد الأسس الإجتماعية والمادية للثقافة واللغة الشعبية وجميع أشكال التنمية الضرروية. الحل الفعلي لمسألة الأمازيغية يقتضي خوض معركة واسعة لإصلاح فلاحي وعقاري معيشيين، يضمن التدبير الجماعي للموارد، وإيقاف سياسات الخوصصة والتفاوتات التنموية. الحل يقتضي قطعا مع السياسات الوطنية والدولية التي تتضمن فصلا بين مغرب نافع وآخر غير نافع.

     

     

    عندما لا يستطيع مجتمع أن يمارس الحكم أو أن يتعلم بواسطة لغته، فهاته اللغة تخضع للهيمنة كيفما كانت أشكالها المحسوسة. من غير الممكن عزل مسألة اللغة عن المسائل الإجتماعية والديمقراطية. هذا السياق يظهر لنا إلزامية القطع مع أشكال المركزية السلطوية المميزة للدول القومية ذات المنشأ المتجانس، والقطع كذلك مع الأشكال الرسمية للجهوية كما هي متبناة من طرف السلطة والتي تهدف إلى كسر الوحدة الثقافية واللغوية لكل جهة. بالمقابل تجب المطالبة، في إطار مسار جمعية تأسيسية لدولة فدرالية تعتمد إدارة جماعية/جهوية ديمقراطية وتستوعب بشكل كامل الإستعادة الديمقراطية للموارد، بالعمل على ازدهار الثقافة الشعبية واستعمال اللغة بدون تمييز إلا إذا كان هذا التمييز إيجابيا.

     

    حل المسألة اللغوية يبقى في هذا النطاق وليس في انتظار تسوية آتية من فوق أو متماشية مع الإستبداد الثقافي والسياسي.

     

     

    مسألة اللغة تسلتزم كذلك التفكير في نظام كتابة (خط) لأن الاختيارات في هذا المجال أيضا ليست محايدة. إختيار كتابة تيفيناغ هو بدون شك الأكثر عقلانية لتسجيل "خصوصية" ثقافية واعتراف تاريخي بوجود مجتمعات ما قبل إسلامية. هذا الإختيار يتيح أيضا فتح المجال أمام دعامة غير موجهة نحو العالم العربي والإسلامي أو نحو القارة الأوروبية. لكن الإختيار الرسمي لهاته الكتابة يتجه نحو حصر لغوي، يطبق استجابة وبلورة لنخبة أمازيغية تجرد رهان اللغة من طابعه السياسي وتتعاون مع السلطة. موقفنا من الإستعمال الرسمي لا يعني رفضا مبدئيا لكتابة تيفيناغ ولكن لإطار استعمالها وشروط إعدادها. 

     

     

    إختيار كتابة لاتينية قد يحمل مخاطرة بمماثلة رمزية بين الأمازيغية واللغات الاستعمارية وقد يعبر في نفس الوقت عن انفتاح وتجذر متوسطي (نسبة إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط) حقيقي رغم كونه مشوبا بروابط الهيمنة التاريخية.

     

     

    أما اختيار الكتابة العربية فقد يترجم كإجراء جديد للتمييز و"الإستيعاب"، وهو خيار تدافع عنه تيارات منتمية للإسلام السياسي نظرا لتوافقه مع الكتابة القرآنية. لكنه في نفس الوقت يأكد تقاربا لغويا يمكن من تعايش ثنائية لغوية وطنية مطابقة للواقع. ومع ذلك، لن يكون اختيار الكتابة العربية منطقيا إلا إذا كان مصحوبا باعتراف رسمي بكل اللغات الأم وليس فقط اللغة العربية.

     

     

    يتضح جليا أن المسألة معقدة، ولكن علينا أن نتقدم نحو موقف عام ومرن، وهو حرية تقرير المصير اللغوي، أحد جوانب تقرير المصير الثقافي والسياسي.

    يبقى سؤال لا يناقش بكفاية داخل الحركة الأمازيغية لأسباب معروفة : ألن يستفيد النضال من أجل الإعتراف باللغة/اللغات الأمازيغية إذا كان مصحوبا بالنضال من أجل الإعتراف بالعربية الدارجة ؟ أليس الدفاع عن اللغات الشعبية بصفة عامة عنصرا أساسيا لمسار التحرر الثقافي ؟ 

     

     

    نضال من هذا الشكل يترجم بشكل ملموس مبدأ التنوع داخل الإتحاد ويتضمن مقاربة لمسألة اللغة والثقافة مناهضة للنظام اللغوي للسلطة وأشكال الهيمنة اللغوية المرتبطة به.

     

     

    في هذا الإطار العام، ندافع في آن واحد عن الإعتراف بالتعددية الثقافية و اللغوية بدون أي تمييز، عمودها الفقري هو الدفاع عن اللغات الشعبية والدفع بها إلى مرتبة لغات وطنية ورسمية، ودون دعم انتقائي.

     

     

    هذا النضال يتمفصل حول خلق مشروع جديد للسيادة الوطنية والشعبية يتيح خصوصا للمكون الأمازيغي وجودا كاملا.