Vous êtes ici : Accueil > عربية > دراسات > حول العمل الجمعوي في الأحياء الشعبية والاقتصاد الاجتماعي
  • حول العمل الجمعوي في الأحياء الشعبية والاقتصاد الاجتماعي

  • بقلم: لطفي شوقي

     

     

    التفكير في تدخل في الأحياء الشعبية ليس بالأمر الهين، خاصة إذا كان الهدف هو تحديد وابتكار أشكال جمعوية قد تكون مجالات ووسائل تتطور فيها:

     

     

    • ممارسة ديمقراطية مرتبطة بالتدبير المحلي.

     

    • مشاريع مؤطرة ضمن رؤية بديلة للتنمية.

     

    • ومشاركة في مسلسل دمقرطة المجتمع والدولة.

     

     

    الخطر هنا هو أن تكون لنا نظرة ضيقة لهذه الأهداف، ومن تم، لمحاور التدخل الضرورية والممكنة. أو أن تكون لنا نظرة ضيقة للوسائل والأدوات الضرورية. و حتى بدون هذا أن نستقر على الروتينية في العمل وفي الأنشطة في وقت أن الوضع وحاجيات الأحياء تتغير وطموحات الساكنة تتبدل. لكن وفي جميع الحالات، نقطة الانطلاق الضرورية هي فهمنا لأهدافنا ودورنا ومسائلتهم بطريقة نقدية وعميقة. خاصة أنه تستعمل أحيانا في العمل الجمعوي "مصطلحات-حقيبة"، ك"الاقتصاد الاجتماعي"، "التنمية المستدامة أو التشاركية" قد تتضمن في الحقيقة معان مختلفة وأحيانا متناقضة. وأحيانا ورغم نظرتنا النقدية لهذه المفاهيم، قد نستعمل أدوات الصياغة والتقييم تهدف إلى تحديد المشاريع انطلاقا من "تقنياتية" (Technicité) و "عرف-كيف" (Savoir-faire) التي غالبا ما تكون مناقضة للطريقة التي يمكن أن يتعبا ويشارك بها المعنيون.

     

     لكن لنبدأ من البداية

     

     

    التفكير في معنى الحي الشعبي.

     

     

    1- ليس بالسهل تحديد معنى الحي الشعبي. بلغة التداول نستعملها للإشارة إلى مكان السكن، مكان خاص في المدينة، مكان إقامة العائلات الفقيرة أو الأقل حضا. لكن الحي الشعبي هو أكثر من هذا. يمكن أن يكون له تاريخ وذاكرة. وأحيانا هوية جماعية. هو أولا فضاء جماعي للحياة ولعلاقات اجتماعية لا- نظامية والعكس (Informelles ou non). الحي الشعبي هو (أولا ؟) ما يجري في/ و حول الشارع (الزنقة). الزنقة هي الوجه الحقيقي للحي. و في الزنقة تظهر في واضحة النهار الخصائص والتوجهات الاجتماعية للحي ، والحياة المعاشة جماعيا ومشاكل الساكنة أيضا. لا يمكن أن نتصور معنى الحي بدون تحليل الزنقة. الزنقة هي مرآة وقلب الحي.

     

     

    2- "الزنقة الشعبية" هي في نفس الوقت أشياء كثيرة:

     

     

    • فضاء اقتصادي، فضاء الاقتصاد غير المهيكل للبقاء على الحياة، فضاء مختلف المهن الصغرى، فضاء المحرومين من العمل وفيه يعرض الفقر أساسا).

     

    • فضاء التنشئة الاجتماعية ((Un espace de socialisation et d’identification ، الفضاء الذي كبرنا فيه ونعرف فيه العادات الاجتماعية ونقضي فيه جزء من وقتنا الثالث. هو العلاقات الاجتماعية في المقهى والجوار مرورا عبر المسجد و"السويقة" أشياء تنظم جزأ من حياتنا اليومية.
       
       
    • و كذلك فضاء سياسي بمعنيين: معنى فضاء المراقبة الأمنية التي تسهر عليها الدولة وفيه تسجل حضورها. وكذلك بمعنى أن في الأحياء الشعبية تمركز النتائج العامة لسياسات الدولة: سواء تعلق الأمر بمشاريع العمران، سياسات الإسكان أو سياسات "تعريفة" الماء و الكهرباء أو، السياسات التربوية، السياسات الصحية أو النقل

     

     

    "من الناحية العملية إن جزء هام من الساكنة الحضرية مضطر للبقاء على الحياة في الشارع ضمن اقتصاد في الهواء الطلق. هذا الفضاء الاجتماعي اللي يشكله الشارع أصبح " مصدر قوة ضروري للحياة الاقتصادية والحياة الاجتماعية والثقافية لجزء كبير من الساكنة الحضرية بما في ذلك الشباب المجازين.

     

     

    3- انطلاقا من الأسباب المذكورة وباختصار، الحي الشعبي هو أكثر من فضاء للسكن تلجأ له الطبقات الشعبية التي تسكنه وتعيش فيه، إنه مجموعة اجتماعية دينامية تعبره حاجيات اجتماعية، طموحات اجتماعية وعلاقات اجتماعية.

     

     

    كل ما يمس مباشرة أو بشكل غير مباشر ظروف العيش يشكل المادة الأولية لدواعي القلق اليومي للساكنة. تكلفة المعيشة، مشاكل السكن، وسائل العيش اليومي، انعدام الشغل أو عمل يومي هش، غياب تجهيزات صحية قريبة ودو جودة، غياب تجهيزات ثقافية وترفيهية، غياب الحماية الاجتماعية، الخ ...قضايا الفقر و التهميش هي خاصيات الاحياء وإن اختلفت درجة المعانات وحدتها من حي لآخر. تركز الاحياء الشعبية أحد الأنوية الصلبة "للقضية الاجتماعية". من هذه الزاوية، الأحياء الشعبية هي تعبير عن تمييز اجتماعي وفضائي. أنهم ترجمة في الفضاء الحضري للامساواة الاجتماعية إن على مستوى توزيع الثروة أو الولوج إلى الحقوق.

     

     

    مع ذلك لا تشكل الأحياء الشعبية واقعا متجانسا من حيث الولوج للتجهيزات الأساسية، المصالح الحضرية، سهولة النقل، ظروف السكن. الأوضاع قد تكون مختلفة فيما بين الأحياء التاريخية، أو أحياء القصدير أو الأحياء المسمات "غير نظامية"، بحسب طاقتها على استيعاب النمو الديمغرافي والوافدين الجدد.

     

     

    لكن يبقى أن سومة الكراء، مساحات السكن، اهتراء الجدران، مساحات السكن، اكتظاظ الساكنة، وغير ذلك في سياق مميز بالهشاشة الاجتماعية وتقلص الخدمات الاجتماعية، هي موضوعات مشتركة. هذا دون نسيان "بدون سقف للمبيت" وعددهم لا يستهان به.

     

     

    الأحياء الشعبية ليست كذلك واقعا متجانسا بالمعنى أنه حتى في حالة تشابه أو تقارب شروط العيش بين حي وآخر، توجد مع ذلك فوارق هامة : لا نعيش في الحي بنفس الطريقة إن كنا رجلا أو امرأة، شابا أم لا، نتوفر على عمل وإن كان هشا أم لا، نتوفر على شبكات تضامنية عائلية أم لا...الخ. أشكال الإقصاء والعنف الاجتماعيين تختلف.

     

     

    بعيدا عن الخصوصيات المحلية، فإن التطور العام للأحياء الشعبية مميز بتسارع تدهور ظروف الحياة، أو بالتدقيق ما يسميه البعض "ظروف إعادة الإنتاج الاجتماعي". ليس الأجور وحدها، قانون الشغل وظروف إعادة الإنتاج الاجتماعي الذين أصبحوا موضع التدهور الاجتماعي (وإعادة النظر في المكتسبات إن وجدت) ولكن كذلك سياسات إعادة – توزيع من طرف الدولة في اتجاه الساكنة: زوال أو انخفاض الخدمات العمومية كما وكيفا، إعادة النظر في الحق في الولوج إلى التربية والصحة، خوصصة مصالح الماء والكهرباء، انخفاض الميزانيات الاجتماعية، تحرير الأثمنة ... الخ. هذا له انعكاسات ملموسة وفورية على ساكنة الأحياء الشعبية. يوجد المنطق السياسي والاقتصادي المهيمن في حالة عجز عن الاستجابة للحاجيات الاجتماعية الأولية من حيث إطار الحياة أو شروط الحياة أو السكن.

     

     

    وجه آخر يتمثل في كون العقار أصبح موضع المضاربات. سياسات التهيئة الحضارية تعيد الهيكلة العميقة لمجالات المدينة مع مسلسلات نقل الساكنة (خاصة ساكنة الأحياء القصديرية وغير النظامية) إلى أحياء هامشية في الضواحي، غير مجهزة وأحيانا بدون وعد بإعادة الاسكان بعد الإفراغ. هته السياسات تغير وجه المدن ، على الأقل الكبرى منها، بنية إنشاء "متروبولات" كبرى تطارد وتبعد الفقراء. أحد ظواهر هته السياسات أنها تهدف إلى تحرير الفضاء من كافة أشكال اللا-نظامية من السكن السري وتجارة الشارع، مرورا عبر أشكال البداوة المقنعة وغير المقنعة التي لا زالت حاضرة ناتجة عن وصول آني لمهاجرين جدد أو ناتجة عن ممارسات قديمة.

     

     

    أحياء شعبية تقاوم

     

     

    مع ذلك الأحياء الشعبية ليست كائنات سلبية. المقاومات حاضرة. وليس دائما واضحة ولا معلنة: ظاهرة الحفاظ على روابط اجتماعية في الجوار، وشبكات التضامن عوض الانزواء على النفس، ا لاستمرار في البيع في الشارع من اجل العيش رغم المنع (الفراشة) ، في طريقة الالتفاف على قوانين السكن، أو تنمية ثقافة غير رسمية... في اتخاذ الكلمة المتعددة عبر الشبكات الاجتماعية من أجل تسليط الأضواء على أوضاع في هذا الحي أو آخر.

     

     

    وخصوصا اليوم، المقاومات موجودة وبدرجة ملموسة ومنطلقها المجال الترابي الملموس، فضاء الحياة المباشر. الجديد او على الأقل ما يمكن أن يتطور هو أن المدينة بالنسبة للطبقات السفلى هي مجال نهوض محتمل لقضايا مشتركة، خاصة وأنها خلقت حاجيات جديدة لا تستطيع الدولة أكثر فأكثر تلبيتها. لهذه الدينميات الإجتماعية ملامح جديدة يصفها "أسف بيات" ب"سياسة الزقق". ليس لأن المطالب تعبر عن نفسها في الزنقة ولكن لأنها غير منفصلة عن الحياة اليومية. تظهر "سياسة الزقاق" كأنها بوتقة أشكال جديدة للوعي ومشروعيات جماعية.

     

     

    هكذا رأينا عدة تعبئات ، أحيانا ظرفية وأحيانا طويلة وتعرف مدا وجزرا ولكن مستمرة. قد تكون دواعيها جد متنوعة: فواتير الماء والكهرباء، النقل، فتح مركز صحية ضد التلوث، غلاء المعيشة إلخ ... لكن لهذا التنوع جدر واحد: السياسات الاجتماعية التراجعية الممنهجة في جميع المجالات والتي تحدد شروط وإطارات الحياة اليومية.

     

     

    وهو نفس الإشكال الذي نجده في المجالات/الجهات المهمشة، التي تنتمي "للمغرب غير النافع" كما تعني كذلك أحياء ومناطق هامشية في المدن الكبرى والمتوسطة التي تشكل بحكم خصوصياتها جزء لا يتجزأ من هذا المغرب غير النافع. غالبا ما تكون اللامساواة الاجتماعية والمجالات الرابية كل مترابط.

     

     

    العمل الجمعوي والحركات الاجتماعية

     

     

    بعد هذا تطرح على جمعية محلية (أو شبكة جمعيات محلية) الأسئلة التالية:

     

     

    هل يتعلق الأمر بالتدخل فقط في وجه واحد من وجوه وضعية الأحياء الشعبية؟ مثلا محاولة تطوير مشاريع تمكن من الإدماج المهني بالنسبة لفئة محدودة من الأفراد؟ أو محاولة التأثير في إمكانية الولوج للتغطية الصحية؟ أو أي مشروع آخر مع تجاهل باقي حاجيات الحياة اليومية؟

     

     

    إن كان هذا اختيارنا، فهل يمكن تجاهل السياسات الملموسة المفروضة على المستوى الشمولي؟ مثلا، إذا بقينا في ميدان التشغيل والسياسات العامة التي تشرع للمرونة والهشاشة في كافة المستويات. وفي ميدان الصحة، الذي لا يكتفي بخوصصة نظام العلاج ولكن كذلك يمحي أية إمكانية prise en charge par répartition.

     

     

    وكيف نححد ما هو صالح وضروري؟

     

     

    تفرض البداية في الجواب والتفكير الانطلاق من الحركات الاجتماعية بنفسها كما تظهر بشكل ملموس في المجتمع. يجب الانطلاق من ما تتعبأ الساكنة من أجله، والتعلم كذلك من طرق تعبئة نفسها. يوجد منذ بعض السنوات، نوع من الصهوة الاجتماعية ونضالات متعددة لحركات إجتماعية هامة. هذه الحركات هي التعبير الجماعي ل"القضية الجتماعية". إنهم مرآة للطموحات والحاجيات. ومن هنا يساءلون مفاهيم الديمقراطية والتنمية.

     

     

    هكذا إذا إنطلقنا من حراكي الحسيمة وجرادة، ماذا يظهر في البداية ؟:

     

     

    قضية الديمقراطية تعبر عن نفسها من خلال ثلاثة محاور:

     

     

    1- رفض "الوساطة والتتابع المؤسساتي" (médiations et relais institutionels ) بما في ذلك "المجتمع المدني الرسمي" المرتبطون بالحكم وطنيا وجهويا و محليا. لأانهم جزء من المشكل وليس من الحل. هنا يمكن الرفض لإشتغال سياسي شمولي حيث أن الذين يتحكمون في السلطة، مهما كان مستوى هذه السلطة، لايمثلون الساكنة.

     

     

    2- رفض السياسات التي لا تستفيد منها إلأ أقلية على حساب الأغلبية.

     

     

    3- رفض خطاب سياسي يتكلم على المستوى الرسمي عن دولة الحق والقانون من جهة ويحافظ ويعمق السياسات الأمنية القمعية التي في ظل منظومة الحق والقانون لا تجيب عن الإستعجالات الاجتماعية والحقوق الاجتماعية.

     

     

    4- لهذا التشخيص الأول مترتبات على العمل الجمعوي. إذا كان يظهر هذا الأخير على أنه مرتبط بالحكم، أو بشبكات الحكم ولو بشكل غير مباشر، وليس بالساكنة ومصالحها ، سيتولد عن ذلك انعدام الثقة والتشويه. دور العمل الجمعوي ليس هو سد الثغرات وسد عجز الدولة الاجتماعي، وتدبير النتائج السياسية من أجل خلق السلة الاجتماعية ( filet social) ومرافقة السلطة في انسحابها الاجتماعي. دور العمل الجمعوي ليس هو تدبير الفقر في إطار شراكة استرتيجية مع سياسات الدولة سواء كانت هذه الشراكة الإستراتجية رسمية أم لا.

     

     

    هناك خلاصة ثانية يمكن استنتاجها: ليس هناك أية إمكانية لمشروع تنمية بدون ديمقراطية حقيقية. تنمية تضامنية في خدمة مصالح الطبقات الشعبية، سياسات عمومية تستهدف الجواب على طموحاتها وحاجياتها، أمور تعني أو تفترض مسبقا أن سلطة القرار والتحكم هي في ملكية الأغلبيات الاجتماعية. وله انعكاسات مباشرة على العمل الجمعوي. وهي أنه لا يمكنه تجاهل ضرورة المشاركة في المعركة الديمقراطية. 

     

     

    التشخيص الثالت: عندما يتعلق الأمر بتعبئات جماعية ومسترسلة، تخلق الحركات الاجتماعية فضائها الجيمقراطي الخاص. مثلا صياغة الأرضية المطلبية للحراك، لم تنجز من طرف لجنة محدودة، ولا من خارج الحراك نفسه. إنها نتيجة مسلسل نقاشات وتبادلات طويلة مع الساكنة بشكل غير منظم أو أكثر هيكلة من طرف لجان اشتغلت في الأحياء، وبمبادرة من سكان ملتزمون وقاطنون في الأحياء. إنها أرضية مصادق عليها في جمع عام. هي كذلك ثمرة تفكير خلال التعبئات المتعددة لما قبل الحراك نفسه. وفي هذا الإطار هناك أمور هامة لا بد من استخلاصها:

     

     

    1- يعرف السكان أنفسهم ما هو مهم أو غير مهم بالنسبة لهم، يعرفون أولوياتهم وقضاياهم المستعجلة

     

     

    2- لا يمكن بلورة هذه المعرفة إلًا جماعيا وانطلاقا من الأسفل.

     

     

    3- يجب البناء والتفكير وصياغة المشاريع انطلاقا من الطموحات المباشرة للكان

     

     

    4- عندما توجد حركة اجتماعية حقيقية، يجب عدم احتقار القدرات والعقلانيات الجماعية

     

     

    هذا ما يمكن من تغدية النقاش حول العمل الجمعوي الضروري:

     

     

    - يجب أن لا نفكر في العمل الجمعوي كشيء خارجي الذي يأتي بشيء للساكنة، بل كوسيلة تمكن الساكنة من التشارك فيما بينهم لصياغة وتفعيل أهداف مشتركة. فبدون مشاركة مباشرة ومراقبة من طرف السكان بأنفسهم، أي مشروع كيف ما كان هو غير قابل للحياة، ولا معنى له بالنسبة للسكان على المدى الطويل.

     

     

    - يجب أن لا نفكر في العمل الجمعوي في الأحاء الشعبية، كشيء خارجي قد يقدم دعما ظرفيا لمبادرات أو تعبئات تجري في الأحياء الشعبية، من خلال حضوره أو بواسطة بلاغات، ولكن على اعتبار أنه مجال يغد ويتغذ من الحركات الاجتماعية.

     

     

    - يجب أن لا نفكر في العمل الجمعوي في الأحاء الشعبية لأنه هو المجال الذي يجري فيه الفعل وإنما لأن هذا الفعل هو محمول من طرف السكان بأنفسهم ويصبح هو فعلهم. مثلا، حملة المقاطعة انطلقت بمبادرة من الفضائات الاجتماعية، لم تعد ملكا للذين بادروا بها. فقد تم تكلمها بشكل واسع. العمل الجمعوي الديمقراطي هو الذي يمكن إطلاق مسلسلات من هذا النوع حيث المبادرات لا تلقى فقط اشعاعا ولسعا وإنما يتم أعادة تملكها وتطويرها من طرف السكان بأنفسهم.

     

     

    العمل الجمعوي هو العمل المنفتح على الحي. هو ليس فقط مقر، ولكن فعل يجري في الالتقاء مع الساكنة أين يعيشون: في الشارع، في "الباب/باب". الأمر ليس هة أن يذهب السكان في اتجاه الجمعيات بل على الجمعيات أن تتجه نحو السكان بشكل مداوم، بما في ذلك ابتداع والمشاركة في ظهور تجمعات الأحياء، تجمعات شعبية[1].

     

     

    وأن تكون صورة هذه الأخيرة أنها الوسيلة التي تمكن من وضع النقط على الحاجيات الملموسة، ترتيب الأولويات، تبيان أن الأمر لا يتعلق بأوضاع ومشاكل فردية، في أفق اتاحة امكانية بناء إرادة جمعية للسكان أنفسهم.

     

     

    - خلافا لفكرة شائعة، فإن ما يعبئ السكان هو "القضايا المشتركة". "القضايا المشتركة" هي التي تعيد نسج "روابط القرب"، روابط اجتماعية جديدة في ساكنة معينة. هذه القضايا ليست بالضرورة محددة سلفا. قد تكون قضية أو مطلب الذي يركز في وقت محدد رفضا جماعيا ورغبة في التعبئة الجماعية. مثلا ضد "أمنذيس" في طنجة. وقد تكون مجموعة مطالب كما رأيناه في تعبئات أخرى. إنها التعبئات الجماعية التي تخلق الروابط الاجتماعية.

     

     

    - هذه الملاحظات تمس طبعا قضية الأهداف ومناهج التدخل في الأحياء. في جميع الحالات العمل الجمعوي الذي لا يطرح على نفسه سؤال "كيف إنتاج الجماعي بالإنطلاق من السكان"؟ كيف نكون مفيدين لتنظيمهم الذاتي؟ كيف تمكين السكان من الإحساس أن لهم مصالحة مشتركة و حقوق مشروعة؟ إن العمل الجمعوي الذي لا يطرح على نفسه مثل هذه الأسئلة سوف لن يشجع على بنائهم كمواطنين/ت فاعلين/آت ولا يشجع على بنلء ممارسات ديمقراطية مرتبطة بأماكن الحياة.

     

     

    إعادة تحديد معنى وأهداف التدخل في الاحياء الشعبية

     

     

    الملاحظات السالفة الذكر قد تحيلنا على أننا نمس مجالا لا علاقة له بالعمل الجمعوي بالمعنى الضيق. حقا، ما أقترحه هو شيئان:

     

     

    - يمكن أن نناقش ما يمكن تسميته « syndicalisme des quartiers », نقابة السكان، نقابة اجتماعية تستهدف الدفاع على المصالح الاجتماعية والمادية بالمعنى الواسع للسكان انطلاقا من فضاء عيشهم. هذا الشيء الذي لا تقوم به النقابات الموجودة بالنسبة للساكنة ولا حتى بالنسبة للمأجورين في أماكن عملهم. هذه التقبوية (يمكن تسميتها بكلمة أخرى) قد تستهدف تشكيل سلطة مضادة في وجه الدولة وقوى القطاع الخاص. لو كان ذالك لما حدد نفسه كوسيط بين بين الدولة والمتدخلين الخصوصيين والسكان. هدف العمل الجمعوي هو المساعدة على بناء قدرات فعل الساكنة، تشجيع أخذ الكلمة من طرف أولائك الذين لا نسمعهم أبدا. على العمل الجمعوي أن ينظر لنفسه كوسيلة جماعية "نتعلم فيها السكن في الأحياء من خلال المقاومة ".

     

     

    - العمل الجمعوي هو كذلك أن يكون لديه تصور، مشروع سياسي ليس بمعنى الانتماء الحزبي، ولكن بمعنى ا لدفاع عن مشروع مجتمعي. الحركات الاجتماعية، السكان، عندما يرفعون مطالب أنما هم يطرحون تحديات مجتمعية، عندما نتجند مثلا حول فواتير الماء والكهرباء، السؤال المطروح هو معرفة هل الماء هو حاجة مجتمعية حيوية أم مجرد سلعة تمكن من إنتاج الربح ؟ عندما نتجند ضد التلوث والنفايات، السؤال المطروح هو هل يجوز إنتاج مواد مضرة بصحتنا ؟ وعندما نتعبأ ضد فقدان مستوصف صحي، السؤال المطروح هو هل الصحة حق للجميع أم فقط للذين يتوفرون على الإمكانيات ؟

     

    فمن كل مطلب، كل معركة، وإن كان محليا وجد خصوصيا، هناك قضايا ورهانات تطرح سؤالين مرتبطين: في أي مجتمع نريد أن نعيش ؟ ومن يقرر في شروط عيشنا وعملنا ؟ لهذا على العمل الجمعوي أن يعلن انتمائه، بصفة عامة، لمشروع مجتمعي يجسد فكرة المواطنة الاجتماعية والديمقراطية، العدالة الاجتماعية، المساواة في الحقوق، نهاية اللامساواة، احترام الكرامة. وفي مستوى أكثر خصوصي المطالبة ب "الحق في المدينة" مما يعني الامكانية الملموسة في الأحياء الشعبية، الاستفادة من تجهيزات أساسية وخدمات عمومية عن قرب وتهيئة المجال الترابي والنقل أي كل ما هو ضروري للعيش بشكل كريم في الحي. وبدون التعمق في هذه النقطة يمكن أن نذهب أبعد، "الحق في المدينة" ليس هو فقط الحق في الولوج للموارد بشكل عام، ولكن الحق في تقرير المدينة التي نريد العيش فيها، وهو إشتراط إصلاح حضري شامل (كما يمكن الحديث عن إصلاح زراعي) يأخد بعين الاعتبار حاجيات السكان على كافة المستويات

     

     

    التنمية المستدامة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني

     

     

    التنمية المستدامة الحقيقية هي تلك التي تسمح الولوج بشكل متساوي للحقوق، حقوق حقيقية بالنسبة للجميع، تلبية الحاجيات الاجتماعية والتي تستند على إمكانية السكان من تقرير ومراقبة في كل ما يتعلق بشروط الحياة. لا توجد تنمية مستدامة بدون توزيع متساوي للثروات، شرط العدالة الاجتماعية، بدون إمكانية التعبير، التنظيم، المقاومة وإذا بدون دولة تحترم الحريات. من هذه الزاوية التنمية المستدامة يتم وزنها على مستوى الحقوق الاجتماعية القائمة حقا وعلى مستوى المشاركة الشعبية للسكان في القرارات المتعلقة بهم. 

     

     

    يمكن إغناء هذا البعد من خلال أخد بعين الاعتبار ما يسميه علماء الاجتماع المناضلين/آت العدالة المناخية، مقاربة انوع والكفاح ضد ألا مساواة الخاصة. هذه ليست قضايا ثانوية: ليس هناك تنمية بدون مثلا امكانية توفر النساء على عمل مع اجر متساو، بدون المساواة في الحقوق في جميع مظاهر الحياة الاجتماعية، بدون كذلك أحياء وفضاءات عمومية مذمجة بدون تحرش أو عنف جنسي (sans harcèlements ou violences sexistes).ليس هناك تنمية مستدامة بدون أخذ بعين الاعتبار القضايا البيئية. فالأحياء الشعبية الهامشية هي الأكثر تضررا من الفيضانات، من الجفاف، من انخفاض الموارد المائية ومن خوصصتها، من الثلوت والنفايات، الخ ...

     

     

    كذلك يمكن فهم الاقتصاد الاجتماعي بشكل مختلف حسب الاهداف التي نحددها. لنأخذ مثلا نماذج بعيدة عنا. في أمريكا اللاتنية وتحديدا بعض مناطق البرازيل، حركات الفلاحين بدون أرض تحتل أراض يقال أنها غير منتجة (غير محروثة) التي قد تكون في ملكية الدولة أو كبار الملاكين العقاريين. وينمون تعاونيات انتاجية، يقررون جماعة ماذا ينتجون وكيف، يقررون في استعمال الربح: تنمية مداخل الفلاحين، بناء دور السكن، بناء مستوصفات صحية، ويقدمون المساعدة لفلاحين آخرين في أراض جديدة. الخ ... يقررون بأنفسهم. يأخدون كذلك بعين الاعتبار القضايا البيئية: البذور (الزريعة) المستعملة، مناهج الانتاج المستعملة، إستعمال الماء، يأخدون بعين الاعتبار مكانة النساء حتى لا تكون لامساواة، الخ ... هذا نموذج من الاقتصاد الاجتماعي التضامني. الهدف ليس هو الربح، القرارات تتخذ بشكل جماعي، التفكير انطلاقا من التضامن الجماعي. لا أهتم فقط ب"تعاونيتي"، بل نبحث في إمكانية توسيع التجربة، في نسج علاقات جديدة مع سكان المدن، الخ ...

     

     

    مثال آخر، في الأرجنتين توجد ما تسمى ب"الحركة الوطنية للمقاولات المسترجعة" المنبثقة عن "الحركة الشعبية للإقتصاد الاجتماعي ". إنها شركات قرر أصحابها إغلاقها بسبب الانتقال ( délocalisation ) أو الإفلاس، احتلها المأجورون/آت واسترجعوها وحولوها إلى تعاونيات بدون أرباب العمل ( 350 مقاولة). هنا كذلك إيقاع الإنتاج، عدد ساعات العمل يقرر جماعيا وكذلك مستوى الأجور وفي جميع الحالات موزع بشكل متساو أو بتفاوتات طفيفة. عمليات الاسترجاع هذه سمحت بتأسيس علاقات عمل جديدة: تعلم مهام جديدة، دورانية الوظائف، غياب التراتبية: شخص واحد صوت واد.

     

     

    عدد من هذه التعاونيات انطلقت بدون إسهام مالي. يمكن للإرباح، بعد قرار جماعي، أن تستعمل لتأجير عناصر جديدة أو الرفع من الأجور، أو بناء تجهيزات جماعية، أو الإستثمار في عمليات تصنيع جديدة. بعض التعاونيات تخصص نصيب من أرباحها للتنمية الاجتماعية عن قرب للحي في ميدان السكن، التربية، الصحة والطفولة. تعاونيات أخرى تساعد على فتح مدارس، جامعات شعبية، أبناك تشتغل بدون فائدة، مكتبات في المعامل، مراكز تكوين، ، أسواق محلية شعبية إلى ...

     

     

    توجد بالأروغواي حركة "حضريون بدون أرض" نمت حركة واسعة لتعاونيات السكن. هذه الأخيرة تحتل بقع أرضية وتشتغل بمبدء التعاون المتبادل. أعضاء التعاونيات يقومون هم بأنفسهم بعمليات البناء. مما يمكن من اقتصاد هام. عدد من السكان لم يعودوا قادرين على الحصول السكن إما بسبب الأثمان أو لأنه تم هدم منازلهم في إطار سياسات " التجديد الحضري". الأمر يتعلق ببعض الأحياء الشعبية ومدن القصدير وغالبا بدون وعد يتعلق بإعادة الإسكان أو بشروط غير ممكنة على مستوى الموارد والائتمانية. من جهة أخرى لا يتعلق الأمر فقط ببناء منازل وضمان الولوج إلى شكن كريم. الحركة التعاونية تتوفر أو تساعد على إنشاء مراكز تكوين، تجهيزات رياضية، مدارس ومكتبات، حضانات ومراكز صحية وتربية شعبية. إلخ ... الملكية هي مشتركة، ليس لأعضاء التعاونيات إلا حق الاستعمال. الفلسفة العامة هي المشاركة في نهوض نسيج إجتماعي حضري ينبني على مبادئ التعاون.

     

     

    يمكن أن نسرد المزيد من الأمثلة لكن لنتوقف عند العناصر التالية:

     

     

    - الاقتصاد الاجتماعي التضامني ليس هو المشاريع الصغرى المتعلقة بعدد افراد قليل جدا ومحددين قبليا.

     

     

    - الاقتصاد الاجتماعي التضامني هو ممارسات اجتماعية واقتصادية جماعية:

    n التي تفرضها التعبئات وأشكال العصيان المدني

    n تتمحور حول تلبية حق أو حاجية أو مجموعة من الحقوق والحاجيات

    n المرتبطين بنسيج شعبي قاعدي يفكر ويقرر لصالح مصالح الجميع ويستند المشاركة المباشرة لأكبر عدد من الساكنة

     

     

    يمكن أن نقول بشكل آخر أنه على الاقتصاد الاجتماعي التضامني أن يكون رافعة للتفكير وإنتاج يدائل إقتصادية حقيقية وشمولية وأن تنخرط في مسلسل التحول المجتمعي.

     

     

    تكمن أهمية هذه التجارب في كونها تبين أنه يمكن تشغيل الإفتصاد والمجتمع بشكل مختلف رغم أن هناك حدودا وتناقضات.

     

     

    أعطيت شخصيا وبشكل إرادي هذه التجارب لكي أقول أنه يمكن التميز عن تصورات أخرى للاقتصاد الاجتماعي التضامني والتي لا علاقة لها بالاجتماعي والتضامني ما عدى الإسم. يمكن طرح المعايير الحقيقية انطلاقا من الأسئلة التالية:

    n من يقرر؟

    n هل يتعلق الأمر بمشاريع مرتبطة بحاجية جماعية؟

    n هل تسمح هذه المشاريع بتنمية الوعي الجماعي والمشاركة الشعبية؟

    n هل تسمح بخلق روابط اجتماعية متينة؟ ممارسات اجتماعية جديدة؟ ونقط ارتكاز لمطالب جديدة ومشاريع جماعية جديدة؟

     

     

    من المفيد كذالك تسجيل المقاربات المتعلقة بقضية التمويل وإن إختلفت الاوضاع. بشكل عام، الهدف هو التمويل الذاتي من أجل الحفاظ على استقلالية ملموسة أو في حالة وجود دعامات مالية فان مصدرها فاعلين اجتماعيين مستقلين أو من خلال تنمية أنشطة مدرة للدخل تكميلية لموارد المتعاونين. الغرض هنا هو تجنب تكييف المشاريع من طرف المساعدات الخارجية. لم يتم هذا التكييف بالضرورة بشكل مباشر، الخطر مثلا أن نبلور مشروعا وفقا للتمويل المحتمل وليس وفقا لمصلحة الساكنة.

     

     

    من المحلي إلى الشمولي

     

     

    في التجارب المذكورة أعله وفي الكثير من تجارب أخرى، يحاول الفاعلون الشعبيون في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يجيبوا عن شرطين: الجواب عن متطلبات اجتماعية، حاجيات آنية والانخراط في مشروع أكثر شمولية. غالبا ما النضالات الجزئية والمحلية التي تصل إلى تحقيق تعاونيات اجتماعية أو إنتاج التدبير الذاتي في هذا الميدان أو ذاك لا تعتبر كهدف في حد ذاته أو المنتهى الوحيد. في نفس الوقت تجري معارك ضد السياسات الشمولية وتدهور شروط العيش والعمل، والعنف القمعي وتهميش الطبقات الشعبية عن المجال السياسي. ماذا يمكن أن ننتظر من الاقتصاد الاجتماعي إذا إستمرت السياسات الاقتصادية التي تسرع من وثيرة تمركز الثروات والسلط وخوصصة الفضائات والخدمات

     

     

    توجد، إنطلاقا من مجال ملوس، إرادة لتمفصل المحلي مع الشمولي. يوجد هذا التمفصل على ثلاثة مستويات

    1

     

    في الارادة لتلاقي التجارب المشابهة أو حطها على المستوى الوطني.

     

     

    2 في بناء تحالفات اجتماعية مواطنية وشعبية محليا ووطنيا "للدفع جماعيا" حول أهداف مشتركة ضد الدول الديكتاتورية النيو- ليبرالية.

     

     

    3 في تنظيم مبادرات تضامنية ملموسة مع الحركات الاجتماعية. يناسب هذا الخيار ضرورة بناء علاقة أوميزان قوى لصالح المشاريع الاجتماعية والديمقراطية التي تحملها الحركات الاجتماعية والتجارب الشعبية المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي التضامني.

     

     

    لهذا إذا كان العمل الجمعوي في الأحياء الشعبية ضروري وحتمي فلا يمكن له أن يكتفي بنفسه.

     

     

     



    [1] assemblée populaire c’est un collectif de base qui peut être permanent