Vous êtes ici : Accueil > من نحن ؟
  • من نحن ؟

  • "هناك 
    مطمئنةً على حالها 
    ستكون اليوتوبيا 
    ما بين الحلم والواقع 
    ستكون آمادٌ معقولة 
    وبالتأكيد 
    ستكون جسورٌ"

    عبد اللطيف اللعبي

     

     

    "النقد الراديكالي للفكر الاستعماري، في لبوسه الديني أو في لبوسه الحداثي، أساسي لبناء الثقافة الوطنية التحرّرية. [...] الثقافة التحرّرية عمل إيجابي، عمل ابتكار وتجديد للمعاني والقيم، وليس عملية تكيّف أو تسوية سلبية. فإذا كان احترام التسويات التي يتوصل إليها الناس بين العقيدة والدنيا واجباً، فإن الثقافة التحرّرية لا يمكن أن تكون مجرد تسوية، وإن لم تكن أيضاً خلقاً من العدم؛ إنها توليد لتراكيب جديدة وتحرير للمخيلة والضمير والذهن من المتاح، سواءً كان موروثاً أم وافداً."

    ياسين الحاج صالح

     

     

    يهدف تجمع "تحرريات" إلى خلق فضاء تعددي للنقاش و التفكير تنبثق منه أفكار و بناءات نظرية جديدة تخدم المواطن و المناضل و النشطاء المنخرطين في النضالات الاجتماعية و الديمقراطية.

     

    إن وضعنا الحالي هو نتاج لفترة طويلة من التراجعات و الانهزامات، في سياق وطني و عالمي يدفعنا إلى إعادة النظر، و بعمق، في أهدافنا : أي مجتمع نريد ؟ و ما هو مشروعنا البديل ؟ ما إمكانيات تحررنا ؟

    المسلسل الثوري المفتوح في المنطقة التي ننتمي إليها و في سياق أزمة عالمية، يجعل الحاجة لإجابات جديدة على هذه التساؤلات ملحة أكثر.

     

    ربما حان الوقت للتفكير في التحرر على الصعيد الوطني. من أجل مغرب يتمتع بالسيادة الكاملة، و ليس ميدان قنص تصطاد فيه الشركات المتعددة الجنسيات الامبريالية و تتحكم فيه ملكيات الخليج.

     

    إن خيرات و موارد بلدنا ليست للبيع و النهب. و إن النضال من أجل القطع مع منطق التبعية، و التسليع المعمم لهو شرط أساسي لتقرير مصيرشعبنا و ليس بحثا عن الانزواء، بل هو نضال من أجل استعادة مستقبلنا. مستقبل منفتح على الدينامية الجهوية، عبر بناء وحدوي لشعوب المغرب و المشرق في إطار فدرالية ديمقراطية تضع حدا لجميع أشكال القمع على الأصعدة الوطنية.

     

    فمثلا، أليس علينا أن نفكر جديا في سبل القطع مع إملاءات صندوق النقد الدولي ؟ و أمام العسكرة و العولمة الرأسمالية، كيف يمكننا ترسيخ نضالات أممية و بناء تضامن استراتيجي في مواجهة الاضطهاد؟

     

    و أين التحرر السياسي من كل هذا ؟

     

    هل سيستطيع الشعب المغربي أن يتمثل سلطة بديلة عن سلطة الطاعة ؟ و هل سينهي عهد القمع، يغلق مراكز التعذيب، يحاكم المفسدين و المعذبين و يضع حدا للامتيازات و التعسفات ؟

     

    ربما لن نخسر شيئا في التفكير في سلطة جديدة، خاضعة للرقابة الشعبية، تعوض البرلمان الصوري بجموعات للحركات الاجتماعية و الديمقراطية. سلطة تكتب بالتيفيناغ و العربية، و ترسم بفخر على مداخل كل المؤسسات العمومية : "عدالة، حرية، مساواة، كرامة". سلطة لا تمنح امتيازات و ترفض الزعامات كيفما كان نوعها.

     

    سلطة، من القاعدة إلى القمة، تساهم في التفكير و البناء الديمقراطي لكل مجالات حياة مجتمعنا.

    سلطة لا يمتلكها أحد، بل يمتلكها كل أولئك الذين لا سلطة لهم.

     

    علينا ألا نسقط في فخ التحرر الذي يأخذ مجرى البرلمانوية، المبنية فقط على انتخابات حرة و نزيهة تضع كل السلط بيد مؤسسات تمثيلية.

    قد يمثل نظام كهذا تقدما نسبيا على الحكم المطلق، لكن هل يعطي إجابات على تساؤلات و آفاق شباب الغد، في المغرب كما في إسبانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية، و تطلعهم إلى ديمقراطية تشاركية حقيقية، مواطنة و شعبية تميز كل مجالات الحياة اليومية ؟

     

    إن التفكير في تحرر اجتماعي يعني وضع حد للاستبداد في المعامل و القرى.

     

    سيواجه شعبنا آجلا أم عاجلا إشكالية التفكير في مجتمع يستطيع مواطنوه أن يتداووا، أن يسكنوا و يعيشوا بشكل لائق و يرسلوا أطفالهم إلى مدارس عمومية ذات جودة.

     

    أليس علينا أن نفكر في مجتمع يضع حدا لكل أشكال الهشاشة و البطالة، و تكون قاطرته التضامن و تحقيق الحاجيات، من أجل أن لا يتشرد طفل اخر بعد الآن، و أن لا تطرد عاملة بين ليلة و ضحاها، و أن لا يهجر فلاح أرضه لأن هذه الأخيرة لم تعد تمنحه قوت يومه، و أن لا يشعل عاطل النار في جسده ؟

    ألم يحن الوقت للتفكير جديا في نزع ملكيات من نهبوا الموارد العمومية و سرقوا المواطنين البسطاء ؟

    أليس من حق المجتمع أن يسترجع ما سرق منه من طرف المستحوذين ؟

     

    لقد آن الأوان لنعيد اختراع خدمات عمومية ترفض منطق تسليع حقوق الناس. علينا إعادة تنظيم إنتاجاتنا لتصبح ذات جدوى اجتماعيا، و الملكية لتصبح اجتماعية و لا تعطي أي سلطة لأية أقلية. لهذا علينا أن نكسر في الوقت ذاته الاستبداد البيروقراطي و استبداد السوق، و ابتكار التحرر الاجتماعي من القاعدة عبر تعميم الرقابة الشعبية و إضفاء الديمقراطية و الشعبية على مفهوم الصالح العام.

    إن الديمقراطية لا تقف عند باب الشركات و لا تنتهي عند الانتخابات. ستكون الديمقراطية اجتماعية أو لن تكون.

     

    لنفكر جميعا في تحرر ثقافي. نريد فنا و ثقافة تحرريين من دون رموز جاهزة، يرفضان التنميط و مفهوم الالتزام. ثقافة و فن يسبقان إلى مفهوم الحرية، يتنفسان الكونية، و يتوجان الابتكار و الخيال، ويتغذيان من الثقافات الشعبية العربية و الأمازيغية من دون أن ينغلقا فيهما. لن يكون هناك تحرر إذا ما لم نحك بصيغ إبداعية وجمالية وتجريدية عن حياتنا و تطلعاتنا و أحلامنا و نضالاتنا.

     
    الفن اللانمطي و اللاانصياعي الذي يوقظ الشكوك و يسائل اليقين و يدفع المبدع و المتلقي لفهم جديد للعالم و الثقافة، لن يكون إلا فنا يجعل من المستقبل هويته و يكون بيد الجميع.

     

    التحرر يعني كذلك التخلص من كل أشكال الاضطهاد. سواء تعلق الأمر بإضطهاد النساء اللائي يعتبرن ناقصات عقل أو خادمات أزواجهن بالمنزل.

     

    بإسم أي مبدأ يلزم دائما أن تكون المرأة هي من تعتني بأولادها وزوجها؟ و حتى عندما تكون لها حياة مهنية كيف يعقل أن تبدأ لوحدها جولة ثانية من العمل عند رجوعها إلى المنزل؟ على أي أساس تنبني هاته اللامساواة في تقاسم العمل و الأدوار في المنزل؟

    لماذا هناك أجور مختلفة للرجل و المرأة حتى عندما يكونان في نفس الوظيفة ؟ لماذا لايزال من الصعب على المرأة في مجتمعنا أن تسكن لوحدها إن لم تكن متزوجة ؟ لماذا لا يكون الزواج بالتراضي وإختيارا حرا من بين خيارات أخرى ؟

    بأي وجه حق لا تكون هناك مساواة في أخذ الكلمة خلال الإجتماعات، ناهيك عن المساواة بين الجنسين في المناصب داخل التنظيمات؟

     

    كفانا من مجتمع يعتبر التحرش الجنسي في الأماكن العامة والمنزل ومقر العمل كغريزة ذكورية طبيعية. "براكا" من هذا العنف اليومي حيث يتم ضرب النساء و منهن من يموت على أيدي أزواجهن أو أعمامهن أو رجل آخر في هذا المجتمع الذكوري. ناهيك أن المسؤول يفلت من العقاب في كثير من الأحيان. نحن لا نريد مجتمع يعتبر ضحية الاغتصاب هو مذنب.

    كفانا من السكيزوفرينيا التي تؤدي إلى حالات حمل غير مرغوب فيها أو إجهاضات غير قانونية. لن يكون هناك تحرر بدون تحرر المرأة و دون إلغاء النظام الأبوي. و لن يحرر النساء إلا النساء أنفسهن.

     

    هذا صحيح أيضا بالنسبة للإضطهادات الثقافية التي هي جزء من الشفرة الوراثية للسلطة. ليس فقط تلك الاضطهادات التي تظهر على شكل تهميش لللغات الشعبية بوصفها لهجات وذلك لصالح تعريب دولتي يقصي لغة الأغلبية.

    ولكن أيضا اضطهادات تعمل على إقصاء ممنهج للثقافة واللغة الامازيغيتين. هناك تناقض حقيقي بين الشرعنة العربية الاسلامية للسلطة (بمنظرها اللغوي) و الشكل المركزي للسلطة من جهة و ،من جهة أخرى، الواقع الثقافي واللغوي الغير متجانس و الذي لا يكون دائما عربي صرف. هذا الواقع المنفلت تحاول السلطة الهيمنة عليه.

     

    يجب أن يهدف التحرر لوضع حد لكل أنواع الظلم و التمييز، الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي، فتح إمكانية الحكم الذاتي والثقافي في مغرب حر وديمقراطي تكون فيه الوحدة مبنية على ازدهار مكوناته وليس على أي عنف دولتي أو جغرافي للسلطة.

    الوحدة في التنوع والتنوع في الوحدة. المجتمع المتحرر ليس من ينمط الجماعات أو الأفراد ولكنه يقوم على عالم مشكل من عوالم متعددة.

     

    أخيرا، لا يعني التركيز على الجانب الجماعي استبعاد التحرر الفردي. بل إن التحرر الحقيقي يحمله بالملموس أفراد يعرفون أنفسهم بهويات متعددة : طبقات، أجناس، أعمال، ثقافات مختلفة و مسارات شخصية فريدة. من المهم أن يكون الإنسان قادرا على اتخاذ قرارات في حياته بشكل حر و في إطار علاقات تضامنية مع الغير وليس كما هو عليه الحال الآن حيث صراع الكل ضد الكل والفردانية الأنانية. بإمكاننا تصور حريات فردية وجماعية تقطع مع ممارسات الأيديولوجية السائدة والقيم الرجعية.

     

    الجيل الجديد من الشباب ينظر إلى المعتقدات باعتبارها مسألة شخصية و يتصور مواطنين بتعدد إنتماءاتهم المذهبية أو االعقائدية أو اللاأدرية أو اللادينية. لقد حان الوقت للتفكير في مجتمع لا يتم فيه الخلط بين الدين والشؤون المدنية.

     

    هذا الجيل الجديد من الشباب سيتبنى أكثر فأكثر حرية جنسية مبنية على المسؤولية والاحترام المتبادل سواء كان الشخص غيري أو مثلي. سيقوم شباب الغد بتكسير البؤس الاجتماعي والمادي والعاطفي والجنسي .


    سنبني "مجتمعا جديدا" بأفكارنا ورغباتنا حتى لو أصبحت أحلامنا كابوس "العالم القديم".