Vous êtes ici : Accueil > عربية > دراسات > إبداع الشن-الطن ودور النساء في الإحتجاج - ملاحظات من ⵃⵉⵔⴰⴽ ⵏ ⴰⵔⵔⵉⴼ - 4
  • إبداع الشن-الطن ودور النساء في الإحتجاج - ملاحظات من ⵃⵉⵔⴰⴽ ⵏ ⴰⵔⵔⵉⴼ - 4

  • نستمر في نشر ملاحظات من حراك ن أريف ⵃⵉⵔⴰⴽ ⵏ ⴰⵔⵔⵉⴼ للباحثين الشابين منتصر الساخي وحمزة الصميلي (يمكنكم قراءة الجزء الأول والثاني والثالث والخامس والسادس). في هاته الفقرة الرابعة يصفان إبداعات شباب الحراك الذين استطاعو إحتلال الفضاء العام ولو لفترات وجيزة عن طريق هذا الشكل الجديد الذي أسموه عملية الشن-الطن ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ. كما أن الباحثين يبرزان بشكل جلي الدور الذي تلعبه نساء أريف ⵜⵓⵎⵖⵔⵉⵏ ⵏ ⴰⵔⵔⵉⴼ لدعم الإحتجاج. 

    عن فريق عمل تحرريات

     -------------------------------------

     

    الساعة السابعة بعد الزوال، مقهى شمس ـ الحسيمة:

     

    الشن ـ الطن ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ: مواجهة المنع والحقل النضالي

     

    JPEG - 53.1 كيلوبايت
    JPEG - 75.6 كيلوبايت

    مرت ساعتان من الحوار مع فاعلين إثنين اعتقلت السلطات أعضاء من أسرهم ـ سيتم نشر الحوارين كاملين قريبا على موقع تحرريات ـ. في الشارع انتشرت هتافات مباغتة لأفراد قوات الأمن الماسكة بكل مفاصل المدينة وأزقتها. هذه التقنية يسميها شباب الحراك "الشن ـ الطن" ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ. أمام المنع المطلق لكل حركة احتجاجية وكل تجمهر للناس للاستمرار في المطالب والدعوة لإطلاق سراح المعتقلين، بحث فاعلون عن طريقة للاستمرار في الحراك : مادام الحراك يسري في عروق الآلاف ممن أدوا القسم لرمز الحراك ناصر الزفزافي، يمكن لأي شخص أن يرفع شعارا فينضم الناس للاحتجاج. ناصر الزفزافي كان صاحب فكرة "الشن ـ الطن" ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ بعدما تم تطيوق الساحات العمومية بقوات الأمن. استطاع هذا الإبداع إخراج الاحتجاج من رقعة محاصرة، فأطلق هذا الشكل الجديد ليستمر استثمار الغضب الحاد الذي تواجهه الدولة بأذرعها الأمنية وعبر العديد من الآليات الأخرى التي سنرجع إليها بتفصيل (التوظيف المباشر، الإعلام، تلبية العديد من المطالب المادية، الأيديولوجيا السائدة، إلخ). عوض هذا الشكل الاحتجاجي الدعوات العمومية التي تحدد زمن ومكان الاحتجاج وبالتالي تتيح إمكانية المنع بسهولة لقوات البوليس. "الشن الطن" ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ تعتمد على تجمع نواة أولى تختار مكانا للتجمهر ـ شارع مكتظ بالناس، حديقة أو ساحة عمومية ـ، تعلي صوتها بالمطالب فيلتحق بها كل من أدى القسم وكل متضامن. بسرعة كبيرة يلتحق أعضاء فرق الأمن المختلفة، تتفرق المظاهرة لكنها تظهر عبر نواة أخرى في مكان آخر من المدينة المطوقة بالبوليس.

     

     

    لكن رغم الانتشار الواسع لمجموعات الفاعلين ومؤدي القسم عبر شوارع المدينة، يظل الحراك مرتبطا بساحات مركزية كما هو الأمر بساحة 3 مارس حيث نتتبع الآن الوقائع. صراع احتلال الساحة والمواقع داخل الساحة يحتدم اللحظة بين عناصر الأمن والشباب والنساء وعائلات المعتقلين. البوليس يفرغ الساحة عبر الدفع، الجري والضرب على الأرض لتخويف الناس. يفصل بين الرجال والنساء عبر دفع واستهداف الرجال فتستمر النساء في التكتل وترديد الشعارات. يسمح لهن بذلك لكنه يطوقهن ويمنع الولوج للحشد الذي شكلته الأمهات والشابات اللواتي يرددن شعارات مثل "عاش الريف" ـ "الشهيد ترك وصية، لا تنازل عن القضية" ـ "واك واك على شوهة، سلمية وقمعتوها" ـ "الجماهير شوفي مزيان، حقوق الإنسان" ـ "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية". يفشل الفاعلون في استرجاع الساحة التي نزعت منهم كما نزعت ساحة الشهداء التي تحولت لمرآب كل أنواع سيارات ومعدات البوليس، فيلجأ الشباب لمسيرات صغيرة ومتفرقة وسط الأزقة المحادية للساحة. رغم عدم الالتحاق، تتضامن المارة، أصحاب سيارات الأجرة وأصحاب المحلات التجارية مع الفاعلين طالما يرددون شعارات الحراك ويلتزمون الحفاظ على "السلمية".

     

     

    يقول لنا مرافقنا الذي مكننا من ولوج الساحة ولقاء العديد من المحتجين : "الشباب الذين ترون الآن، يستمرون في الخروج رغم القمع لأنهم أدوا القسم لناصر". في ساعات متأخرة من الليل، لازال بعض الشباب مستمرا في محاولات يائسة لجمع المحتجين، لكن عددهم صار قليلا "يجب أن يتوقفوا الآن، فالاحتجاج هو عمل استراتيجي، ولا يجب أن نضعفه بمحاولات صبيانية هكذا. عندما يقل الناس، لا ينبغي أن نستمر" يقول لنا مرافقنا الذي عايش تكتيكات مختلفة في التعامل مع رجال الأمن في مسار جامعي طويل.

     

     

    بعد الحادية عشر ليلا، يعود مرافقنا للمقهى من أجل الاطلاع على أخبار وحصيلة الاحتجاج : تم اعتقال 27 محتجا وإطلاق سراحهم ساعات قليلة من بعد. داخل مخفر الأمن، تم أخذ صورهم إضافة إلى مستخلصات ADN. هذه الممارسة الأخيرة عبارة عن تقنية جديدة لم نسمع بها من قبل في المغرب. نعرفها جيدا في فرنسا حيث تجمع قوات البوليس ملايين من عينات ADN في قضايا الجريمة وقضايا الاحتجاج، بل حتى في أي ولوج مؤسسة بوليسية، تستعمله كآلية بيوـ سياسية في المراقبة والسيطرة على المجتمع.

     

     

    "الشن ـ الطن" ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ كما "الطنطنة" (استعمال المحتجين أدوات الطبخ كالمقلاة مثلا وقرعها في الشارع أو فوق سطوح المنازل) أو رفع عائلات المعتقلين لأعلام الحداد على سطوح منازلها خاصة أثناء شهر رمضان منح الحراك إمكانية الاستمرار عندما قررت الدولة إيفاد كل أشكال البوليس وإنهاء الاحتجاج بالكامل. مكنت هذه الأشكال استمرار خصوصية المرحلة وتسجيل الاحتجاج في زمن طويل أثر بقوة على الزمن والأجندة السياسية للدولة والمؤسسات التمثيلية الضابطة للمجتمع والمسطرة لطبيعة السيطرة. هذه الأشكال تم تجريبها بقوة سنة 2011 في احتجاجات 20 فبراير (فلاش موب ـ عدم إعلان مسار المسيرات وانطلاقها مباشرة بعد تجمهر غير مرخص له ـ أشكال فنية واحتجاجية في الشارع والساحات العامة، إلخ.)، لكن الفرق السائد هو استعمال المحتجين بالريف لهذه الأشكال ليس فقط للمباغتة بل للاستمرار في الإفلات من قبضة ما يسميه فاعلوا الحراك "الدكاكين السياسية والجمعيات" التي عادت بقوة بعدما احتدم المنع محاولة فرض مفاوضات جديدة. مكنت هذه الأشكال من تفادي تركيز القرار (قرار الاحتجاج والتجمهر) في يد مجموعة منظمة ووظفت في التعبئة والإعلام على "لايفات" الفايسبوك وبعض المجموعات بالواتساب وبعض الشبكات الاجتماعية.

     

     

    لكن هذا التجاوز لا يعد سوى استمرارا لمسار بدأ منذ وفاة بائع السمك محسن فكري (رحمه الله) حيث أجمع الفاعلون على ضرورة التخلي عن اليافطات السياسية ومواجهتها باعتبار أنها "رسخت الفساد وقامت بتفتيت المجتمع الريفي" كما يقول لنا أحد الفاعلين. فعنصر الثقة الذي مر عبر خطاب ناصر الزفزافي وآلية القسم، التي سنعود عليهما بتفصيل، يشترط التخلص من وجوه وبالتالي تنظيمات لم تف ب"كلمتها" لمدة عقود. الحراك اشتغل كمحكمة جماعية داخلية لكل التنظيمات (أي لشكل التنظيم التمثيلي ككل) الذي فعل داخل المجتمع الريفي منذ قيام الدولة الوطنية. الحراك شكل رفضا قاطعا لما يسميه من حاورناهم "المؤسسات الوسيطة" فكان التهكم الدائم على الدولة التي ترفض "الحوار المباشر" في مقابل تنفيذ "الحوار مع المؤسسات الوسيطة" التي تم التشطيب عليها داخل الحراك. فالحقل النضالي التمثيلي (ممتهنوا النضال) الذي يحيل كذلك على نموذج الدولة الوطنية ونموذج الديمقراطية التمثيلية السائد شكل أحد أهم العناصر التي بناها الحراك كعدو أو معارض لتشكيل هويته، أي أناه الجماعية : ال"نحن" في مقابل ال"هم".

     

     

     التخلي عن الوسائط لا يعني هنا التخلي على كل الموروث التنظيمي للفعل الحركي الذي ساد داخل الصراع وسط الدولة الحديثة، فسوسيولوجيا الحراك تظهر وجود رساميل خاصة بالمعتقلين بالدار البيضاء الذين تعتبرهم الدولة قادة للحراك بعدما كانوا أعضاء بلجنة الإعلام والتواصل للحراك الشعبي بالريف. يمكن كذلك ملاحظة الفوارق السوسيولوجية بينهم وبين المعتقلين بالحسيمة : توظيف رأسمال طلابي جامعي، رأسمال نضالي قائم على تجارب حركات سابقة، تجربة الهجرة، إلخ. يضاف إلى ذلك اعتماد آلية تنظيمية قائمة على "الجموع العامة" في بداية الحراك، تشكيل لجان مكلفة بمهام وإدماج أساتذة الثانوي ومثقفين محليين في كتابة لائحة المطالب. غير أن الفوارق التنظيمية كثيرة نذكر منها الآن بعض الآليات التي سنفصل فيها :

     

     

    • وظف الحراك وجها كاريزميا واحدا. تفادى من خلاله تشتت مطالب ووحدة الحركة واحتدام الصراع بين مصالح كل منظمة. هذا النموذج ساهم في إنهاء مساهمة المنظمات كما أن مساهمة المنظمات في تجارب الاحتجاج والتفاوض الاجتماعي السابقة (لحظة 20 فبراير مثلا وما نتج عنها من جمعيات و"بمبمة" - من حزب البام الذي توغل في المنطقة - الساكنة على حد تعبير مجموعة من الفاعلين) أدى إلى نهاية الثقة في "الدكاكين" والحقل السياسي. كما يقول لنا مختلف الفاعلين المنتمين لحقول مختلفة (طلبة جامعيين، أساتذة فلسفة، عمال، نساء ربات بيت، إلخ) تتجلى في ناصر الزفزافي قيم عميقة تتحدث "إلى وجدان إريفيين ⵉⵔⵉⴼⵉⵢⵏ". هذه القيم أنتجت ثقة في ناصر وأصدقائه الذين أودعوا السجن. هذه الثقة كانت أعلى من كل شكل ديمقراطي لتنظيم الحراك.

     

     

    • أمام الأيديولوجيات التي طالما أكدت سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية على مركزيتها في بناء هوية مجموعة لتساهم في تجميع "طبقة" أو مجموعة متجانسة (وعي جماعي أو طبقي)، يوظف الحراك خطابات متعددة تنهل من عمق المجتمع وتتجلى في خطاب ناصر الزفزافي. حديث الحركة مع المجتمع يصير حديثا من المجتمع الريفي إلى المجتمع الريفي دون واسطة تأويلية منظمة تجعل نخبا محددة تحتكر سلطة الكلام المباشر باسم المجتمع. هنا، يلعب الخطاب "الديني الشعبي" دورا محوريا إلى جانب اللغة التي تعني أشياء أعمق من التصور السائد حول "مطالب الاعتراف الثقافي". هنا نقتصر على مقطع من حوار قمنا به مع ناشط من الحراك يبرز هذه العلاقة: " للمنطقة خلفية أمازيغية باللغة والثقافة وفي حراك الريف ركزنا بقوة على الهوية، سواء عبر الموروث الثقافي واللغوي والتاريخي والدين الشعبي الذي ذاب في هويتنا إجمالا ويظهر الآن أننا عرفنا كيف نستثمر ديننا الشعبي في الخطاب. الدولة اصطدمت إذن بهوية تناقض الهوية التي تروج لها وتاريخها الرسمي ودينها الرسمي. الدين الذي استثمرناه هو الدين الذي حافظ عليه وممره لنا الآباء والأمهات في الأسر والذي يجعل العلاقة الدينية وسط علاقاتنا الاجتماعية وليس عبر العلاقات السياسية : الدين الذي يشجب الصراع مع الجيران، الدين الذي يطالبنا بفعل الخير مع الناس وعدم الظلم. هذا الدين استثمرناه في الحراك واستطاع تجميعنا. هذا الدين هو ديننا من الداخل وليس دينا مستوردا وغريبا عن ثقافتنا. فالريف عاش تجاربا سياسية لكنها كانت غريبة عنه. الآن الدين الذي نستثمره هو دين حدد علاقتنا من قبل".

     

     

    • يؤكد نشطاء الحراك على الدور الذي لعبته تكنولوجيا الاتصال حيث وفرت إمكانية توطيد الثقة والعلاقة مع رمز الحراك ناصر وأصدقاؤه. الاجتماعات والخطابات تتم بشكل مباشر عبر اللايف لتمس بعض الآلاف من المشاركين مضفية على بعض وجوه الحراك مزيدا من الثقة ومساهمة في ترسيخ التضامن.

     

     

    نساء في الاحتجاج (ملاحظات داخل ساحة احتجاج)

     

     

    الشعارات ترفع بالدارجة واللغتين العربية والأمازيغية-تاريفية ⵜⴰⵔⵉⴼⵉⵜ وسط المجال الذي نلاحظ وسطه عملية "الشن ـ الطن" ⵛⵛⵏ ⵟⵟⵏ. الشباب بين 15 و30 سنة يستمرون في محاولة استعادة الساحة ويضعون خطا أحمرا بينهم وبين الأمن : "صحيح، سنستمر في الكر والفر والخط الأحمر هو المساس بنسائنا" يقول لنا أحد المحتجين، أخ لمعتقل وطالب ماستر بالدراسات الأمازيغية، والذي حاورناه مطولا قبل هذا الشكل الاحتجاجي. نفس المحتج سيلتحق بالنساء وسط ساحة الاحتجاج فحاولت قوات أمن بزي مدني جره إلا أن النساء تمسكن به واستطعن استعادته إلى وسطهن. "يا إخوتي، نساؤنا هن كرامتنا، أنا مستعد للإنتحار إذا ما تم المساس بهن وإهانتهن. والأمن يعلم جيدا هذا الأمر، لذا لا يتجرأ على ضربهن وتشتيتهن بنفس الهمجية التي يمارسها علينا كرجال" يقول لنا ر.ض.

     

     

    فاعل آخر، شاب بمدينة إمزورن منقطع عن الدراسة وخاض محاولات عديدة للهجرة السرية قبل أن ينخرط في الحراك والأمل الذي خلفه، يذكرنا بما يشكل جزءا قويا من المخيال الجماعي وهوية المجتمع الريفي المعبأ كرأسمال وسط الحراك : "أنا مستعد للموت هنا كما كل الريفيين من أجل الثالوث : تاسغارث ⵜⴰⵙⵖⴰⵔⵜ، تامورث ⵜⴰⵎⵓⵔⵜ، تامغارت ⵜⴰⵎⵖⴰⵔⵜ" (حقنا ـ أرضنا ـ نساؤنا). "إنها ثوابت كل أريفي ⴰⵔⵉⴼⵉ، وقد يموت من أجلها. والريفي "راصو قاصح" عندما يتعلق الأمر بهذه الثوابت. ونحن اكتشفنا من جديد هذه القيم وسط الحراك" يضيف لنا هذا الشاب.

     

    JPEG - 43.2 كيلوبايت

    JPEG - 38.8 كيلوبايت

     

    JPEG - 44.3 كيلوبايت

     

    عندما يشتد المنع تأخذ النساء المبادرة ليستمر الحراك. "يجب الضغط الآن كي يخرجوا لنا أبناءنا من السجون" تقول لنا زوجة أحد المعتقلين الذين يعتبرون من قادة الحراك (ننشر الحوار قريبا على موقع تحرريات). "عندما اعتقل أخي، رفض زوجي الذي يشتغل داخل أجهزة الدولة أن أخرج للشارع من أجل الاحتجاج. واجهت زوجي بقوة قائلة له : لدي أخ واحد، وأنا مستعدة للموت في سبيله. فهم زوجي جيدا الرسالة وتراجع عن المنع. لم يسبق لي أبدا أن ناضلت أو قمت باحتجاج في الشارع، لكني اليوم مستعدة لكل شيء وسأحتج وأستمر في الخروج إلى الشارع حتى يخرج أخي من السجن" تقول لنا أخت معتقل قائد للحراك بنبرة حزينة والبكاء قد نال منها وهي في سن الخمسين.

     

     

    لمواجهة أعراف الشرف التي تؤسس للقانون الداخلي المحدد للعلاقات الاجتماعية للمجتمع الريفي والمتمثل هنا في قضية المرأة، عمدت الشرطة إلى جلب شرطيات نساء بزي مدني تتدخلن مباشرة لضرب وتفريق النساء. هذه التقنية تظهر استمرار المعرفة الإثنوغرافية الكولونيالية داخل أجهزة الدولة. توظيف هذه الأجهزة "المعرفة" لاستمرار عمل آلياتها الضبطية. بالفعل، استطاعت من خلالها مواجهة ميثاق الشرف الذي يرفض حد الموت المساس بالنساء/شرف المحتجين المعتمدين بقوة على توظيف رموز ودين شعبي وأحاسيس جماعية، وذلك لإعادة التوازن القاضي باستمرار وظيفة المنع وقمع المظاهرات والاستمرار في احتكار وظيفة العنف دونما خلق حالة من الرفض المطلق لدى الجميع للدولة (أي حالة ثورة كاملة).

     

     

    المحتجون الذين نلتقي بهم يقرون بمتغير أساسي: المرأة الريفية لم تكن قبل اليوم تخرج في المظاهرات بنفس الحجم. لم تخرج في لحظات 20 فبراير بنفس القوة. أن تخرج اليوم وتأخذ الكلمة في الفضاء العمومي وتعوض الرجال في لحظات يشتد فيها القمع يظهر حسب من حاورناهم ظهور خارجي لما هو موجود باطنيا أو بنيويا عبر أجيال ممتدة داخل تشكيلة المجتمع الريفي. فالمرأة تظهر هنا، وسط الاحتجاج ووسط البحث الذي نقوم به، كبنية بانية لتربية داخل الأسرة قائمة على القيم التي تجمع الناس في الشارع اليوم.

          

     

     

    *اللوحات التي يتضمنها هذا المقال من إنجاز الخطاط حسن مجدي.

     

    يمكنكم قراءة الجزء الأول والثاني والثالث والخامس والسادس.